تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٧ - سورة البقرة
«أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا كَسَبْتُمْ» أي من جياد مكسوباتكم و خيارها؛ و قيل:
من حلالها، «وَ مِمََّا أَخْرَجْنََا لَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ» من الغلاّت و الثّمار [١] ، و [٢] المعنى و [٣] من طيّبات ما أخرجنا لكم إلاّ أنّه حذف لأنّه ذكر الطّيّبات قبل؛ «وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ» و لا تقصدوا المال الرّديّ «مِنْهُ تُنْفِقُونَ» أي تخصّونه بالإنفاق، و هو في محلّ الحال؛ «وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ» أي و حالكم أنّكم لا تأخذونه في حقوقكم «إِلاََّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ» أي إلاّ بأن [٤] تتسامحوا في أخذه و تترخّصوا فيه من قولهم: أغمض فلان عن بعض حقّه:
إذا غضّ بصره؛ و يقال: أغمض البائع: إذا لم يستقص كأنّه لا يبصر؛ و عن ابن عبّاس:
كانوا يتصدّقون بحشف [٥] التّمر فنهوا عنه.
«يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ» بالإنفاق في وجوه البرّ و بإنفاق الجيّد من المال، و الوعد يستعمل في الخير و الشّرّ، «وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشََاءِ» و يغريكم على البخل و منع الزّكوات إغراء الأمر للمأمور، و العرب تسمّى البخيل فاحشا كما قال طرفة:
أرى الموت يعتام [٦] الكرام و يصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدّد
«وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ» فى الإنفاق «مَغْفِرَةً» لذنوبكم و كفّارة لها «وَ فَضْلاً» و أن يخلف عليكم أفضل ممّا أنفقتم؛ و قيل و ثوابا عليه في الآخرة؛ } «يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ» أي يعطى اللّه الحكمة أي العلم و يوفّق للعمل به، و الحكيم عند اللّه هو العالم العامل؛ و قيل: الحكمة:
القرآن و الفقه؛ و قرئ: و من يؤتِ بكسر التّاء بمعنى و من يؤته اللّه الحكمة؛ و «خَيْراً
[١]هـ (خ ل) : +و المعادن.
[٢]ج: -و.
[٣]ب و ج: -و.
[٤]ب: ان.
[٥]ج: بحشو.
[٦]العيمة بالكسر: خيار المال، و اعتام: اخذها (القاموس) .