تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٧ - سورة البقرة
الضّمير فى «لَهُمُ» للنّاس، و عدل بالخطاب عنهم على طريقة الالتفات لبيان ضلالتهم فإنّه لا ضالّ أضلّ من المقلّد، كأنّه يقول للعقلاء: انظروا إلى هؤلاء الحمقى [١] ما ذا يقولون؛ و القائل لهم هو النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-و المسلمون و المقول لهم:
المشركون أو قوم من اليهود؛ و «أَلْفَيْنََا» وجدنا؛ «أَ وَ لَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ» الواو للحال و الهمزة بمعنى الرّدّ و التّعجيب [٢] معناه أيتّبعون ءاباءهم و لو كانوا «لاََ يَعْقِلُونَ شَيْئاً» من الدّين «وَ لاََ يَهْتَدُونَ» للصّواب.
لا بدّ هنا من حذف المضاف [٣] و التّقدير «وَ مَثَلُ» داعى «اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ» أو مثل الّذين كفروا كبهائم [٤] الّذى [٥] ينعق، و المعنى و مثل [٦] داعيهم إلى الإيمان في أنّهم لا يسمعون من الدّعاء إلاّ جرس النّغمة و الصّوت من غير تفهّم و استبصار كمثل النّاعق بالبهائم الّتى لا تسمع إلاّ دعاء النّاعق و نداءه و لا تفقه شيئا آخر و لا تعى كما يفهم العقلاء و يعون؛ و نعق الرّاعى بالغنم إذا صوّت بها، و أمّا نغق الغراب فبالغين. «صُمٌّ» أي هم صمّ رفع على الذّمّ.
أي «كُلُوا مِنْ» مستلذّات «مََا رَزَقْنََاكُمْ» لأنّ ما رزقه اللّه-تعالى-لا يكون إلاّ حلالا؛ «وَ اُشْكُرُوا لِلََّهِ» الّذى رزقكم إيّاها «إِنْ» صحّ أنّكم تخصّونه بالعبادة و تقرّون أنّه المنعم على الحقيقة. ١٣- و في الحديث: يقول اللّه-تعالى : «إنّى و الجنّ و الإنس فى نبإ عظيم أخلق و يعبد غيرى و أرزق و يشكر غيرى» .
[١]د: الحمقاء.
[٢]د: التعجب.
[٣]هـ: مضاف.
[٤]د: كمثل بهائم.
[٥]هـ: الّذين.
[٦]د: -و مثل.