تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٦ - سورة الأعراف
المعنى «أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ» يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم [١] و يرثونهم [٢] أرضهم هذا الشّأن و هو أنّا «لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ» كما أصبنا من قبلهم و أهلكناهم كما أهلكنا أولئك؛ و قد قرئ «أ و لم نهد» بالنّون و على ذلك فيكون «أَنْ لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ» منصوب الموضع بمعنى أو لم نبيّن لهم هذا الشّأن و لذلك [٣] عدّى الهداية باللاّم لأنّه بمعنى التّبيين؛ «وَ نَطْبَعُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» معطوف على ما دلّ عليه معنى [٤] «أَ وَ لَمْ يَهْدِ» فكأنّه قيل: يغفلون عن الهداية و نطبع على قلوبهم؛ } «تِلْكَ اَلْقُرىََ» مبتدأ و خبر و «نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََائِهََا» حال؛ و يجوز أن يكون القرى صفة ل «تِلْكَ» و «نَقُصُّ» خبرا أي تلك القرى المذكورة نقصّ عليك من [٥] أنبائها لتخبر قومك بها فيعتبروا و يحذروا عن الإصرار على مثل حالهم؛ «فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا» عند مجىء الرّسل بالبيّنات «بِمََا كَذَّبُوا» به من قبل مجيئهم، أو فما كانوا ليؤمنوا [٦] إلى آخر أعمارهم بما كذّبوا به أوّلا حين جاءتهم الرّسل، أي استمرّوا على التّكذيب إلى أن ماتوا مصرّين؛ و معنى اللاّم تأكيد النّفى و أنّ الإيمان كان منافيا لحالهم [٧] «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الطّبع الشّديد «يَطْبَعُ [٨] اَللََّهُ [٩] عَلىََ قُلُوبِ اَلْكََافِرِينَ؛ ` وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ» }الضّمير للنّاس على الإطلاق أي و [١٠] ما [١١] وجدنا لأكثر النّاس من عهد فإنّ الأكثر ينقض عهد اللّه في الإيمان و التّقوى، «وَ إِنْ وَجَدْنََا» و إنّ الشّأن و [١٢] الحديث وجدنا «أَكْثَرَهُمْ لَفََاسِقِينَ» خارجين عن الطّاعة؛ و الآية اعتراض؛ و يجوز أن يرجع الضّمير إلى الأمم المذكورين و أنّهم كانوا إذا عاهدوا اللّه في ضرّ: «لئن أنجيتنا لنؤمنن» ثمّ لمّا [١٣] نجّاهم نكثوا؛ و الوجود بمعنى العلم من قولك: «وجدت زيدا ذا الحفاظ» .
[١]د: +هم.
[٢]د: يرثون.
[٣]هـ: كذلك.
[٤]د و هـ: -معنى.
[٥]د: بعض.
[٦]ب: +به.
[٧]د و هـ: بحالهم.
[٨]فى نسخة هـ وضعت نقطة فوق مركز الياء ايضا. (٩) . -د و هـ: -اللّه. (١٠) . -ب و ج و هـ: -و. (١١) . -ج: -ما، (١٢) . -ب (خ) و ج: فى، مكان الواو. (١٣) . -هكذا في النسخ، و الظاهر زيادة «لما» (راجع الكشاف) .