تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٨ - سورة آل عمران
دخلت همزة الإنكار على فاء العطف الّتى عطفت جملة على جملة و المعنى «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ ، ... فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ » [١] ثمّ توسّطت همزة الإنكار [٢] بينهما؛ و يجوز أن يكون عطفا على محذوف و التّقدير أ يتولّون فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ [٣] ؛ و قرأ أبو عمرو يَبْغُونَ بالياء و إليه ترجعون بالتّاء مضموما لأنّ الباغين هم المتولّون و الرّاجعون جميع النّاس؛ و قرئا [٤] بالياء معا و بالتّاء معا، و انتصب «طَوْعاً وَ كَرْهاً» على الحال أي طائعين و مكرهين [٥] ؛ و قيل: طَوْعاً لأهل السّموات خاصّة، و أمّا أهل الأرض فمنهم من أسلم طَوْعاً بالنّظر فى الأدلّة، و منهم من أسلم كَرْهاً بالسّيف أو بمعاينة ما يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل فوق بنى إسراءيل، أو عند رؤية البأس بالإشفاء على الموت؛ فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا:
آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ ، }ثمّ أمر النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-بأن يخبر عن نفسه و عمّن معه بالإيمان فلذلك وحّد الضّمير فى «قُلْ» و جمع فى «آمَنََّا» ؛ و يجوز أن يؤمر بأن يتكلّم عن نفسه كما يتكلّم الملوك إجلالا من اللّه لقدر نبيّه، «وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» أي موحّدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في العبادة.
أي و من يطلب غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ و هو التّوحيد و الإسلام لوجه [٦] اللّه «دِيناً» يدين به «فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» بل يعاقب عليه «وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» من [٧] الّذين وقعوا فى الخسران مطلقا من غير تقييد.
[١]ب و ج: تبغون.
[٢]د و هـ: الهمزة، و ب و ج: +على.
[٣]ب و ج: تبغون.
[٤]هـ: قرئ.
[٥]ب و ج: مكروهين.
[٦]د: اسلام الوجه.
[٧]د و هـ: -من.