تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٩ - سورة الأعراف
«قََالَ فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي» أي بسبب إغوائك إيّاى و هو تكليفه إيّاه ما وقع به في الغيّ و لم يثبت كما ثبتت [١] الملائكة، و عن بعضهم: أمرتنى بالسّجود فحملتنى الأنفة على معصيتك، فبسبب وقوعي في الغيّ لأجتهدنّ في إغوائهم حتّى يفسدوا بسببى كما فسدت بسببهم؛ و الباء [٢] يتعلّق بفعل القسم المحذوف أي فبسبب إغوائك [٣] أقسم «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ» أي لأعترضنّ لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطّريق ليقطعه على المارّة؛ و انتصب «صِرََاطَكَ» على الظّرف؛ } «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ» من الجهات الأربع الّتى يأتى منها العدوّ في الغالب، و هذا مثل لوسوسته إليهم على كلّ وجه يقدر عليه؛ ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -: «مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ» أهوّن عليهم أمر الآخرة ، «وَ مِنْ خَلْفِهِمْ» آمرهم بجمع الأموال و منعها عن الحقوق لتبقى [٤] لورثتهم «وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ» أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة و تحسين الشّبهة، «وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ» بتحبيب اللّذّات إليهم و تغليب الشّهوات على قلوبهم؛ «وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ» قاله تظنّيا [٥] بدليل قوله: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» [٦] ؛ و قيل: سمعه من الملائكة بإخبار اللّه لهم؛ } «قََالَ اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً» من ذأمه [٧] : إذا ذمّه «مَدْحُوراً» مطرودا «لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ» اللاّم فيه موطّئة للقسم و «لَأَمْلَأَنَّ» جواب القسم و قد سدّ مسدّ جواب الشّرط؛ «مِنْكُمْ» أي منك و منهم فغلّب ضمير المخاطب كما في قوله: «إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» [٨] .
[١]ج: ثبت.
[٢]هـ: فالباء.
[٣]هـ (خ) : +إياي.
[٤]د و هـ: ليبقى.
[٥]د: تظنّنا؛ يجوز إبدال النون ياء كما في المتن و كلاهما بمعنى اعمال الظّنّ (راجع القاموس و غيره) .
[٦]٣٤/٢٠.
[٧]ج: ذامّه.
[٨]٧/١٣٧.