تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣ - سورة البقرة
عليه؛ و سمّى المحلوف عليه يمينا لتلبّسه باليمين كما جاء في الخبر : إذا حلفت على يمين أي على شىء ممّا يحلف عليه ؛ و قوله: «أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا» عطف بيان لأيمانكم أي للأمور المحلوف عليها الّتى هي البرّ و التّقوى و الإصلاح بين النّاس؛ و تعلّقت اللاّم في قوله: «لِأَيْمََانِكُمْ» بالفعل أي و لا تجعلوا اللّه لأيمانكم برزخا و حاجزا [١] ؛ و يجوز أن يتعلّق [٢] بـ «ـعرضة» لأنّ فيها معنى الاعتراض أي لا تجعلوه شيئا يعترض البرّ من «اعترضني كذا» ؛ و يجوز أن يكون اللاّم للتّعليل و يتعلّق أَنْ تَبَرُّوا بالفعل أو بالعرضة أي و لا تجعلوا اللّه لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبرّوا. و معنى الآية على الأخرى و لا تجعلوا اللّه معرضا [٣] لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به؛ و «أَنْ تَبَرُّوا» علّة للنّهى أي إرادة أن تبرّوا و تتّقوا لأنّ الحلاّف مجترئّ على اللّه فلا يكون برّا متّقيا و لا يثق به النّاس فلا يدخلونه في إصلاح ذات بينهم.
«اللّغو» : السّاقط الّذى لا يعتدّ به من كلام و غيره، و اللّغو من اليمين:
السّاقط الّذى لا يعتدّ به في الأيمان و هو ما يجرى على عادة اللّسان من قول: «لا و اللّه» و «بلى و اللّه» من غير عقد على يمين يقتطع بها مال أو يظلم بها أحد، و المعنى لا يؤاخذكم بلغو اليمين الّذى لا قصد [٤] معه و لا يلزمكم به الكفّارة؛ «وَ لََكِنْ يُؤََاخِذُكُمْ بِمََا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» من الأيمان و هو ما عزمتموه كقوله-سبحانه-: «بِمََا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمََانَ» [٥] لأنّ كسب القلب هو القصد [٦] و النّيّة أي بما نوت قلوبكم و قصدته من الأيمان؛ «وَ اَللََّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» حيث لم يؤاخذكم بلغو الأيمان.
[١]هـ: حاجزا و برزخا.
[٢]د: تتعلق.
[٣]هـ: معرضا، بتشديد الراء.
[٤]هـ (خ ل) : عقد.
[٥]٥/٩٢.
[٦]ب و ج و د: العقد.