تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٤
٤٠٠٨. العاشر: لو ادّعى أنّه أحال فلانا الغائب عليه، و أنكر المحيل،
فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف استوفى الدّين، فإذا حضر الغائب و كذّبه برئ منه، و إن صدّقه، كان له المطالبة بمال الحوالة ثانيا، و إن أقام مدّعي الحوالة البيّنة، حكم بها في حقّ سقوط المطالبة، و لا يقضى بها للغائب، فإذا حضر و ادّعى احتاج إلى إعادة البيّنة.
و لو ادّعى أنّ فلانا الغائب أحاله عليه فأنكر، فالقول قول المنكر مع يمينه، فإن أقام المدّعي بيّنة، ثبت في حقّه و حقّ الغائب، و يجب الدفع إلى المحتال، و إن لم يقم بيّنة، ترتّبت اليمين على وجوب الدفع مع الاعتراف، فإن قلنا به وجبت، و إلّا فلا، فإذا حلف على الأوّل برئ، و ليس للمحتال الرجوع على المحيل و إن لم يحلف.
ثمّ المحيل إن صدّق المدّعي لم تثبت الحوالة عندنا، لأنّ رضاء المحال عليه معتبر إلّا أن يعترف برضاء المحال عليه، فيبطل دينه عنه، و لا يقبل قوله في حقّ المحال عليه، و لا يمكن إبطال الدّين عن المحال عليه، فيؤخذ منه و يسلّم إلى المحتال.
و إن أنكر الحوالة، حلف و سقط حكم الحوالة، و إن نكل المحال عليه، فقضي عليه، و صدّقه المحيل، لم يكن له مطالبة المحال عليه ثانيا.
و إن أنكر المحيل فالقول قوله، و له أن يستوفي ثانيا، و ليس للمحتال مطالبة المحيل، لكن ينبغي أن يقبضه المحتال و يسلّمه إلى المحال عليه، أو يأذن المحتال للمحيل في دفعه إلى المحال عليه، لاعتراف كل من المحيل و المحتال بظلم صاحبه للمحال عليه.