تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٢ - المطلب الثاني في الحق المضمون
و قد نصّ الشيخ على لزوم من قال: الق متاعك في البحر و عليّ ضمان قيمته، و يكون ذلك بدل ماله، و يكون غرضه التخفيف عن السفينة و تخليص النفوس، و كذا قال: يصحّ لو قال لغيره: طلّق امرأتك و عليّ ألف، ففعل، و يلزمه الألف لجواز أن يعلم أنّه على فرج حرام، يستنزله ببذل ماله، و كذا لو قال: أعتق عبدك و عليّ ألف، أو قال للكافر: فكّ هذا الأسير و عليّ ألف. [١]
و هذا إن صحّ، فلأنّه في محلّ الحاجة، بخلاف غيره.
٣٩١٧. الثالث: يصحّ ضمان الحق المجهول، و لا يشترط العلم بكميّة المال.
فلو ضمن ما في ذمّته صحّ، و يلزمه ما يقوم به البيّنة أنّه كان ثابتا في ذمّته وقت الضمان، لا ما يوجد في كتاب، و لا ما يقرّ به المضمون عنه، و لا ما يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين من المضمون عنه، أمّا لو كان الردّ من الضامن، فإنّه يلزمه، و لو ضمن ما تقوم البيّنة عليه، لم يصحّ لعدم العلم بثبوته في الذمّة وقت الضمان.
و قال الشيخ في النهاية: لو قال: أنا أضمن له ما يثبت لك عليه، إن لم آت به إلى وقت كذا، ثمّ لم يحضره، وجب عليه ما قامت به البيّنة للمضمون عنه، و لا يلزمه ما لم تقم به البيّنة ممّا يخرج به الحساب في دفتر أو كتاب، و انّما يلزمه ما قامت به البيّنة، أو يحلف خصمه عليه، فإن حلف على ما يدّعيه، و اختار هو ذلك وجب عليه الخروج منه [٢].
[١]. المبسوط: ٢/ ١٩٨- كتاب الرهن- و لاحظ أيضا المبسوط: ٧/ ١٧١- كتاب الديات- و الخلاف: ٥/ ٢٧٥، المسألة ٩٥ من كتاب الديات.
[٢]. النهاية: ٣١٦.