تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١ - الفصل التاسع في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
و أن يجوّز تأثير إنكاره، فلو غلب على ظنّه أو علم عدم التأثير لم يجب، و قد جعله أصحابنا شرطا على الإطلاق، و الأولى أن يكون شرطا لما يكون باليد و اللسان دون القلب.
و أن لا يكون المأمور أو المنهيّ مصرا على الاستمرار، فلو ظهر منه أمارة الامتناع سقط الوجوب.
و أن لا يكون على الآمر و الناهي و لا على أحد من المؤمنين بسببه مفسدة، فلو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى أحد من المؤمنين بسببه، سقط الوجوب.
٢٩٧٢. السادس: مراتب الإنكار ثلاثة: بالقلب و اللسان و اليد،
فالأوّل يجب مطلقا و هو أوّل المراتب، فإذا علم أنّ فاعل المنكر ينزجر بإظهار الكراهية وجب، و كذا لو عرف احتياجه إلى الهجر وجب، و لم يجب الزائد.
و لو لم يؤثر انتقل إلى الإنكار باللسان بالوعظ و الزجر، و يستعمل الأيسر أوّلا، فإن أفاد، و إلّا انتقل إلى ما فوقه، و لو لم ينزجر و افتقر إلى اليد كالضرب و شبهه جاز.
و لو افتقر إلى الجراح، قال السيّد: يجوز ذلك بغير إذن الإمام [١] و قال الشيخ:
ظاهر مذهب شيوخنا الإمامية أنّ هذا الجنس من الانكار لا يكون إلّا للأئمّة أو لمن يأذن له الإمام. قال و كان المرتضى يخالف في ذلك و يقول: يجوز فعل ذلك بغير إذنه [٢] و أفتى به الشيخ في التبيان [٣] و هو الأقوى عندي.
[١]. نقله عنه الشيخ الطوسي في الاقتصاد: ١٥٠، و المصنف في المختلف: ٤/ ٤٧٥؛ و التذكرة:
١/ ٤٦٤- الطبعة الحجرية-.
[٢]. الاقتصاد: ١٥٠.
[٣]. التبيان: ٢/ ٥٤٩ و ٥٦٦ في ذيل الآية ١٠٤ و ١١٤ من سورة آل عمران.