تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢ - الفصل التاسع في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
٢٩٧٣. السابع: لا يجوز لأحد إقامة الحدود غير الإمام أو من نصبه الإمام لإقامتها،
و قد رخّص في حال غيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه و لا ماله و لا على أحد من المؤمنين، و قال الشيخ: و قد رخّص أيضا في حال الغيبة إقامة الحدّ على الولد و الزوجة مع الأمن [١] و منعه ابن إدريس ذ [٢].
و هل يجوز للفقهاء إقامة الحدود حال الغيبة؟ جزم به الشيخان [٣]، و هو قويّ عندي، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك.
٢٩٧٤. الثامن: لا يجوز الحكم و القضاء بين الناس إلّا للإمام أو من أذن له الإمام،
و قد فوّض الأئمّة (عليهم السلام) ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمونين، المحصّلين لمدارك الأحكام، الباحثين عن مآخذ الشريعة، القيمين بنصب الأدلّة و الأمارات في حال الغيبة.
فينبغي لمن عرف الاحكام، و استجمع شرائع الحكم الآتية في باب القضاء من الشيعة الحكم و الإفتاء، و له بذلك أجر جزيل و ثواب عظيم مع الأمن على نفسه و ماله و المؤمنين، فإن خاف على أحدهم لم يجز له التعرض له على حال.
٢٩٧٥. التاسع: إذا طلب أحد الخصمين المرافعة إلى قضاة الجور، كان متعدّيا للحقّ،
مرتكبا للمآثم مخالفا للإمام و يجب على كلّ متمكّن منعه عن ذلك و مساعدة غريمه على الترافع إلى قضاة الحقّ.
[١]. النهاية: ٣٠١.
[٢]. السرائر: ٢/ ٢٤.
[٣]. الشيخ المفيد: المقنعة: ٨١٠، و الشيخ الطوسي: النهاية ٣٠١.