تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩ - المطلب الثالث فيما يشترط على أهل الذمة
[أحدها:] يجب شرطه و لا يجوز تركه، و هو شرط الجزية عليهم و التزام أحكام الإسلام، فلو أخلّ بهما أو بأحدهما عمدا أو نسيانا لم ينعقد الهدنة.
[الثاني:] و ما لا يجب شرطه و الإطلاق يقتضيه، و هو أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان، من العزم على حرب المسلمين، أو إمداد المشركين بالمعونة، و هذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما، سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط.
[الثالث:] و ما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكف عنه، من ترك الزنا بالمسلمة و عدم إصابتها باسم النكاح، و لا يفتنوا مسلما عن دينه، و لا يقطع عليه الطريق، و لا يؤوي للمشركين عينا، و لا يعين على المسلمين بدلالة أو بكتبة كتاب إلى أهل الحرب فيخبرهم بأحوال المسلمين، و لا يقتلوا مسلما و لا مسلمة، فمتى فعلوا شيئا من ذلك، كان تركه شرطا في العقد، نقضوا العهد، و إلّا فلا، بل يحدّهم الإمام إن أوجبت الجناية حدّا، و إلّا يعزّرهم.
[الرابع:] و ما فيه غضاضة على المسلمين مثل ذكر ربّهم أو كتابهم أو نبيّهم أو دينهم بسوء، فإن نالوا بالسبّ للّه تعالى أو لرسوله وجب قتلهم، و كان نقضا للعهد، و إن ذكروهما بدون السب أو نالوا كتاب اللّه أو دين الإسلام بما لا ينبغي، نقضوا العهد إن شرط عليهم الكفّ، و إلّا فلا.
[الخامس:] و ما يتضمّن المنكر و لا ضرر على المسلمين فيه، و هو أن لا يحدثوا كنيسة و لا بيعة في دار الإسلام، و لا يرفعوا أصواتهم بكتبهم، و لا يضربوا ناقوسا، و لا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين، و لا يظهروا الخمر و الخنزير في بلاد الإسلام، فهذا كلّه يجب عليهم الكفّ و إن لم يشترط، فإن خالفوا و كان تركه