تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩ - بلل بلل
و جَمِيعُ ما في القُرْآنِ من لفظِ بَلْ لا يَخْرُجُ من أحدِ هذين الوَجْهَين و إن دقَّ الكَلام في بعضِه انْتَهَى.
قلْتُ: و نَقَلَ الأَخْفَشُ عن بعضِهم أَنَّ بَلْ في قولِه بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقََاقٍ ، بمعنى إن فلذلِكَ صَارَ القَسَم عليها فتأمَّلْ.
و يُزادُ قَبْلَها لا لتَوْكِيدِ الإِضْرابِ بعدَ الايجابِ كقَوْلِه:
وجْهُكَ البَدْرُ لاَ بل بَلِ الشمسُ لو لم
و في بعضِ النسخِ: لوناً.
و لتَوْكيدِ تَقْريرِ ما قَبْلَها بعدَ النَّفْيِ كقولِه:
و ما هَجَرْتُكِ لاَ بل بَلْ زادَني شَغَفاً
و قالَ سِيْبَوَيْه: و ربَّما وَضَعُوا بل بَلْ موضِعَ رُبَّ كقولِ الرَّاجِزِ:
بل بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهٍ [١]
يعني رُبَّ مَهْمَهٍ. كما يوضَعُ الحرفُ موضِعَ غيرِه اتِّساعاً.
و قالَ الأَخْفشُ: و ربَّما اسْتَعْمَلتِ العَرَبُ بل بَلْ في قطعِ كلامٍ و اسْتِئْنافِ آخَرَ فيُنْشِدُ الرجُلُ منهم الشِّعْرَ فيقولُ في قولِ العَجَّاجِ:
بَلْ
ما هاجَ أَحْزاناً و شَجْواً قَدْ شَجا # من طللٍ كالاتحمي أَنْهَجا [٢]
و يُنْشد:
بل
و بَلْدَةٍ ما الأَنسُ في آلِها [٣]
قَوْلُه: بل بل ليسَ من المَشْطورِ و لا يُعَدُّ في وَزْنِه و لكن جُعِلَت علامَةٌ لانْقطاعِ ما قَبْله، قالَ: و بَلْ نُقْصانه مَجْهولٌ، و كذلِكَ هَلْ و قَدْ، إنْ شئْتَ جَعَلْت نُقْصانَه واواً فقلْتَ بَلْوٌ و هَلْوٌ و قَدْوٌ، و إنْ شئْتَ جَعَلْته ياءً، و منهم من يَجْعَلُ نقصانَهذه الحُرُوف مِثْل آخرِ حُرُوفِها فيُدْغمُ فيقُولُ: بَلٌّ و هَلٌّ و قَدٌّ بالتَّشديدِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
بنُو بَلاَّلٍ : كشَدَّادٍ قَوْمٌ من ثمالَةَ كما في العُبَابِ. و قالَ الأميرُ: رَهطٌ من أَزَدِ السَّرَاةِ غَدَرُوا بعُرْوَة أَخي أَبي خِرَاشٍ فقَتَلُوه و أَخَذُوا مالَهَ و في ذلِكَ يقُولُ أَبُو خِرَاشٍ:
لَعَنَ الإلَهُ و لا أُحَاشِي مَعْشَراً # غَدَرُوا بعُرْوَةَ من بَنِي بَلاَّلِ [٤]
و قال الرشاطي: و في مذْحَجٍ: بلال بن أَنَس بن سعد العَشِيْرةِ، و من ولْدِه عَبْدُ اللّهِ بن ذِئَابِ بنِ الحارِثِ شَهِدَ صِفَّيْن مَعَ عَليٍّ رَضِيَ اللّهُ تعَالَى عنه. و كغُرَابٍ أَحْمدُ بنُ مُحمَّد بن بلال المرسيّ النَّحَويُّ، كان في أَثْناءِ سَنَة سِتِّين و أَرْبَعُمائة شرَحَ غَرِيبَ المصنَّف لأَبي عُبَيْدٍ ذَكَرَه ابنُ الأَبَّارِ و أَبُو البَسَّامِ البَلاَّليّ حَكَى عنه أَبُو عَليّ القَالِي شِعْراً.
و قالَ الفرَّاءُ: بَلَّتْ مَطِيَّتُه على وجْهِهِا إذا هَمَتْ ضالَّةً قالَ كُثَيِّرُ:
فليتَ قَلُوصِي عند عَزَّةَ قُيِّدَتْ # بحَبْل ضَعِيفٍ غُرَّ منها فَضَلَّتِ
و غُودِرَ في الحَيِّ المقيمينَ رَحْلُها # و كان لها باغٍ سِوَاها فبَلَّتِ [٥]
قالَ: و البَلَّة : الغِنَى، و قالَ غيرُه: ريحٌ بَلَّةٌ : أي فيها بَلَلٌ . و البَلَلُ : الخصْبُ، و قَوْلُهم: ما أَصَابَ هَلَّة و لا بَلَّة أَي شيئاً.
و البَلَلُ : محرَّكةً الشمالُ البَارِدَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ. و البَلِيلَةُ :
الرِّيحُ فيها نَدًى. و البَلِيلَةُ : الصِّحَّةُ و أَيْضاً حنْطَةٌ تَغْلي في الماءِ و تُؤْكَلُ.
و صَفَاةٌ بَلاَّ ، أي مَلْسَاء.
و بلَّةُ الشَّيْءِ و بللته ثَمَرَته عن ابن عَبَّادٍ.
و البُلْبُولُ : كسُرْ سُورٍ طائِرٌ مائِيٌّ أَصْغَرُ من الأُوَزِّ و بُلَيْبل مصغَّراً من الأَعْلامِ.
[١] اللسان، و الرجز لرؤبة.
[٢] الأول في اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان و الصحاح و بعده فيهما:
ترى بها العوهق من وئالها # كالنار جرّت طرفي حبالها.
[٤] شرح أشعار الهذليين زيادات شعره ٣/١٣٤٣ و التكملة.
[٥] ديوانه ١/٤٥ و اللسان و التكملة و الصحاح و التهذيب باختلاف في بعض الألفاظ.