تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٦ - سبل سبل
يكونَ السَّبيلَ هنا اسمُ جِنْسٍ لا سَبيلاً واحِداً بعَيْنِه لقولِهِ وَ مِنْهََا جََائِرٌ أي و منها سَبيلٌ جائِرٌ.
و قَوْلُه تعالَى: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ [١] اَللََّهِ ، أَي في الجِهادِ و كلِّ ما أَمرَ اللََّه به من الخَيْرِ فهو من سَبيلِ اللََّه، و اسْتِعْمالُهُ في الجِهادِ أَكْثَرُ لأَنَّه السَّبيلُ الذي يُقاتَلُ فيه على عَقْدِ الدِّين، و قَوْلُه فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أُرِيدَ به الذي يُريدُ الغَزْوَ و لا يجدُ ما يُبَلِّغُه مَغْزاه، فيُعْطى من سَهْمه، و كُلُّ سَبيلٍ أُرِيدَ به اللََّه، عَزَّ و جَلَّ، و هو بِرٌّ دَاخلٌ في سَبيلِ اللََّه، و إذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً له و سَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإنَّه يُسْلَك بما سَبَّل سَبيلُ الخَيْرِ يُعْطى منه ابنُ السَّبيلِ و الفقيرُ و المجاهِدُ و غيرُهم.
و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و سَبيلُ اللََّه عامٌّ يقَعُ على كلِّ عملٍ خالصٍ سُلِكَ به طَرِيقُ التقرُّبِ إلى اللََّه، عزَّ و جلَّ، بأَداءِ الفَرَائِضِ و النَّوافِلِ و أَنْواعِ التَّطَوُّعات، و إذا أُطْلِق فهو في الغالِبِ واقِعٌ على الجِهادِ حتى صَارَ لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ كأَنَّه مَقْصورٌ عليه.
و أَمَّا ابنُ السَّبيلِ : فهو ابنُ الطَّريقِ أي المسافِرُ الكَثِيرُ السَّفَرِ، سُمِّي ابْناً لها لمُلازَمَته إيّاها، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ.
و قالَ الرَّاغِبُ: هو المسافِرُ البَعيدُ عن مَنْزِلِهِ نُسِبَ إلى السَّبيلِ لمُمَارَسَتِه إيّاه.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: تَأْوِيلُه الذي قُطِعَ عليه الطَّريقُ. زَادَ غيرُه: و هو يُريدُ الرُّجوعَ إلى بلدِهِ و لا يجدُ ما يَتَبَلَّغ به؛ و قيلَ: هو الذي يُريدُ البَلدَ غَيْر بلدِهِ لأَمْرٍ يلْزَمُه.
و قالَ ابنُ عَرَفة: هو الضَّيفُ المُنْقَطِعُ به يُعْطَى قَدْرَ ما يُتَبَلَّغُ به إلى وَطَنِه.
و قالَ ابنُ بَرِّي: هو الذي أَتَى به الطَّريقُ، قالَ الرَّاعِي:
على أَكْوارِهِنَّ بَنُو سَبِيلٍ # قَلِيلٌ نَوْمُهُم إلاَّ غِرَارا [٢]
و قالَ آخَر:
و مَنْسوب إِلى مَنْ لم يَلِدْه # كَذَاك اللََّه نَزَّل في الكِتابِ [٣]
و السَّابِلَةُ من الطُّرُقِ ، قالَ بعضُهم: و لو قالَ من السُّبُلِ لوافَقَ اللَّفْظ و الاشْتِقَاق، المَسْلوكَةُ ، يقالُ: سَبِيلٌ سابِلَةٌ أي مَسْبولَةٌ .
و السَّابِلَةُ أَيْضاً: القومُ المُخْتَلِفَةُ عليها في حوائِجِهم جَمْعُ سَابِل و هو السَّالِكُ على السَّبيلِ و يُجْمَعُ أَيْضاً على السَّوابِلِ .
و أَسْبَلَتِ الطَّريقُ: كَثُرَتْ سابِلَتُها أَي أَبْناؤُها المُخْتَلِفُون إليها.
و أَسْبَلَ الإِزَارُ: أَرْخَاه ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «نَهَى عن إِسْبالِ الإِزَارِ، و قالَ: إنَّ اللََّه لا يَنْظُر إلى مسْبِلٍ إزَارَه» . و ١٦- في حدِيثٍ آخَرَ : «ثلاثَةٌ لاََ يُكَلِّمُهُمُ اَللََّهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ و لاََ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ و لاََ يُزَكِّيهِمْ* ، فذَكَرَ: المُسْبِلُ و المَنَّان و المُنْفِق سِلْعَته بالحَلِفِ الكاذِب» . ؛ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و غَيْرِه: المُسْبِلُ الذي يُطَوِّلُ ثَوْبَه و يُرْسِلُه إلى الأَرْضِ إذا مَشَى و إنَّما يَفْعلُ ذلِكَ كِبْراً و اخْتيالاً.
و مِنَ المجازِ: وقَفَ على الدَّارِ فأْسْبَلَ دَمْعَه [٤] أَي أَرْسَلَه و يُسْتَعْملُ أَيْضاً لازِماً، يقالُ: أَسْبَلَ دَمْعُهُ أَي هَطَلَ.
و أَسْبَلَتِ السَّماءُ: أَمْطَرَتْ و أَرْخَتْ عثانِيْنَها إلى الأَرْضِ.
و في الأَسَاسِ: أَسْبَلَ المَطَرُ: أَرْسَلَ دَفْعَه [٥] و تَكَاثَفَ كأَنَّما أَسبلَ سِتْراً و هو مجازٌ.
و السَّبولَةُ ، بالفتحِ، و يُضَمُّ و السَّبَلَةُ ، محرَّكةً، و السُّنْبُلَةُ ، بالضمِ ، كقُنْفُذَةٍ، الزَّرْعَةُ المائِلَةُ ، الأُوْلَى لُغَةُ بنِي هميان، نَقَلَه السهيليُّ في الرَّوْضِ، و الأَخِيرَةُ لُغَةُ بنِي تَمِيْمٍ.
و قالَ اللَّيْثُ: السَّبولَةُ هي سُنْبُلَةُ الذُّرَةِ و الأَرُزِّ و نَحْوِه إذا مالَتْ.
و مِنَ المجازِ: السَّبَلُ : محرَّكةً، المَطَرُ المُسْبِلُ ، يقالُ:
وَقَعَ السَّبَلُ ، قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه:
راسِخُ الدِّمْنِ على أَعْضَادِهِ # ثَلَمتْهُ كلُّ رِيحٍ و سَبَلْ [٦]
[١] البقرة الآية ١٩٥.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] في القاموس: «و الدَّفْعَ» .
[٥] عن الأساس و بالأصل «دفعة» .
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ و الضبط عنه.