تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٢ - جمل جمل
و أَجْمَلَ الشيءَ جَمَعَهُ عن تَفْرِقَةٍ. و أَجْمَلَ الحِسابَ و الكَلامَ رَدَّهُ إلى الجُمْلةِ ثم فَصَّلَهُ و بَيَّنَةُ.
و أَجْمَلَ الصَّنيعَةَ حَسَّنَها و كَثّرَها و الجَمِيلُ كأَمِيرٍ الشَّحْمُ يُذَابُ فَيُجْمَعُ و قيلَ يُذَابُ فكُلَّمَا قَطَرَ وُكِّفَ على الخُبْزِ ثم أَعِيْدَ و قد تقدّمَ.
و دَرْبُ جَميلٍ ببَغْدادَ نُسِبَ إليه بعضُ المُحَدِّثِين و إِسْحقُ بنُ عَمْرٍو ، و في التَّبْصِير [١] : ابنُ عُمَرَ، الجَمِيليُّ النَّيسابورِيُّ شاعرٌ مُفْلِقٌ مُعَمِّرٌ رَوَى عن أَبِي حفْصَ بن مَسْرُورٍ و مَاتَ سَنَة ٥٢٠.
و الجَمُولُ كصَبُورٍ من يُذيبُه أَي الشَّحْم.
و في المُحْكَم: المَرْأَةُ التي تُذِيبُ الشَّحْمَ. و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: الجَمُولُ المرأَةُ السمينةُ و النَّثُولُ: المَهْزُولةُ، و أَنْشَدَ:
إذ قالت النَّثول للجَمُولِ # يا ابْنةَ شَحْمٍ في المَرِيءِ بُولي [٢]
و الجُمْلَةُ بالضم جَماعَةُ الشيءِ كأَنَّها اشْتُقَّتْ من جُمْلةِ الحَبْل لأَنَّها قُوى كثيرةٌ جُمِعَتْ فأُجْمِلَتْ جُمْلةً . و قالَ الرَّاغِبُ: و اعْتُبِرَ مَعْنَى الكَثْرَةِ فقيلَ لكلِّ جماعَةٍ غَيْرِ مُنْفَصلةٍ جُمْلةٌ .
قلْتُ: و منه أَخَذَ النَّحويون الجُمْلَةَ لمُرَكَّبٍ من كلِمَتَيْن أُسْنِدَتْ إِحداهما للأُخْرَى. و في التَّنْزِيل: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً [٣] أَي مُجْتمعاً لا كَمَا أُنْزِلَ نُجُوماً مُفْتَرَقَةً.
و جُمْلَةُ جَدُّ الإِمامِ جَمَال الدِّين يوسفَ بنِ إبراهيمَ من كبارِ الشافِعِيَّةِ قاضِي دِمَشْقَ سَمِعَ من الفَخْرِ عليُّ بنُ البُخَارِي و غيرِه و هو جُمْلَةُ بنُ سلم بن تمامِ بنِ حُسَيْن بن يوسفَ و أَخُوه أَحْمَدُ بنُ إبراهيمَ بنَ جُمْلَةَ سَمِعَ من ابنِ البُخَارِيّ أَيْضاً ذَكَرَه البَرَازلي، مَاتَ سَنَة ٧٤٢.
و الجُمَّلُ كسُكَّرٍ و صُرَدٍ و قُفْلٍ و عُنُقٍ و جَبَلٍ حَبْلُ السفينةِ الغَلِيظِ الذي يقالُ له القَلْسُ، الأَخِيرَتان عن ابنِ جنّي، و قُرِىءَ بِهِنَ قَوْلُه تعالَى: حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ [٤] فالأُولَى قَرَأَ بها عليُّ و ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عنهم و مجاهِدُ و سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ و الشَّعْبيُّ و أَبُو رَجَاءٍ و يَزِيدُ بنُ عَبْدِ اللّه بنِ الشَّخيرِ و أَبانُ عن عاصِمَ، و في رِوايَةٍ عن ابنِ عبَّاسٍ بتَخْفِيفِ الميمِ و هي الرِوايَةُ الثانيةُ و به قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو و الحَسَنُ و هي قِراءَةُ ابنِ مَسْعُودٍ و حُكِي ذلِكَ عن أُبيّ بن كَعْب أَيْضاً و رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ بسكونِ الميمِ أَيْضاً و هي الثالثةُ و هذه جَمْعُ جُمْلة مِثَالُ بُسْرٍ و بُسْرَةٍ. و الجُمْلَةُ : قُوَّةٌ من قُوَى الحَبْلِ الغَلِيظِ. و قالَ ابنُ جنيّ: و أَمَّا جَمَل فجَمْعُ جُمْل كأَسَد و أُسْد. و ذَكَرَ الكَوَاشِيُّ أَنَّها كُلُّها لغَاتٍ في البَعيرِ ما عَدا جُمَّلاً كسُكَّرٍ و قُفَّلٍ قيلَ: و ليسَ بشيءٍ فتأمَّلْ، قالَهُ شيْخُنا.
قلْتُ: و أَمَّا القِرَاءَةُ الأُولَى فإنَّه نَقَلَها الفرَّاءُ عن ابنِ عبَّاسٍ و قالَ: معْنَاه الحِبَال المَجْمُوعةُ. و قالَ أَبُو طالِب:
رَوَاه الفرَّاءُ بالتَّشْديدِ، و نَحْنُ نَظُنُّ أَنَّه أَرَادَ التَّخْفيفَ لأَنَّ الأَسْماءَ إنَّما تأتي على فَعَل مُخَفَّفاً، و الجماعَةُ تَجِيءُ على فُعَّل كصُوَّمٍ و نُوَّمٍ و كسُكَّرٍ حِسابُ الجُمَّلِ و هي الحُرُوفُ المُقَطَّعةُ على أَبي جاد [٥] ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ لا أحْسَبُه عَرَبيّاً.
و قد يُخَفَّفُ قالَهُ بعضُهم، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و لسَتُ منه على ثِقَةٍ.
و الجُمُلُ كصُحُفٍ الجماعَةُ مِنَّا عن ابنِ سِيده.
و جَمَّلَهُ تَجْميلاً زَيَّنَه و منه إذا لم يجملك ما لك لم يجد عليك جمالك و جَمّلَ الجَيْشَ أطالَ حَبْسَهُم صَوَابُه حَبْسَه كجَمَّرَه نَقَلَه الأَزْهَرِيُ و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الجَمِيلَةُ كسفينةٍ الجماعَةُ من الظِباءِ و الحمامِ و كأَنَّها فَعِليةٌ من أجملت أي جُمِعَتْ جُمْلةً .
و جُمْلٌ بالضمِ امرأةٌ قالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بن دَارَة الغَطَفانيُّ:
فيا جُمْل ان الغَسْلَ ما دمتِ أَيّما # عليّ حرامٌ لا يمسني الغسلُ
أي لا أُجامِعُ غَيْرَها فأحْتاجُ إلى الغَسْلِ طَمَعاً في تَزَوّجِها.
[١] التبصير ١/٣٥٥.
[٢] اللسان.
[٣] الفرقان الآية ٣٢.
[٤] الأعراف الآية ٤٠.
[٥] اللسان: «على أبجد» و الأصل كالتهذيب.