بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٢ - حديث الحجب
بعض الحقائق المحجوبة عنهم، لعلو هذه الحقائق و ارتفاعها عن وصول فهم البشر إليها.
و إمّا أن يكون المراد أنّهم غير مكلفين بفهم ما حجب اللّه علمه عنهم، فليس عليهم أن يتكلفوا فهمها لوقوعهم بذلك في معرض الضلالة و الاعتقادات الباطلة.
و بعبارة اخرى: معنى الحديث الإرشاد إلى عدم كون الحقائق العالية في معرض وصول عقل البشر و علمهم إليه، و دفع توهم كونهم مكلفين مثلا بمعرفة كنهه تعالى. و هذا وجه في الحديث، لا مجال لرد احتماله.
ثانيها أن يكون المراد: أنّ التكاليف المستور علمها عن جميع العباد موضوعة عنهم (دون ما كان مستورا عن بعضهم دون بعض). فالملاك جهل الجميع دون البعض، لإمكان رجوع الجاهل منهم إلى العالم و رفع جهله بالرجوع إليه، و لازم ذلك وضعه عمّن لا يمكن له الرجوع إلى غيره و رفع جهله به.
ثالثها: أن يكون المعنى: أنّ كل تكليف صار مجهولا للعبد و محجوبا عنه لعدم وصوله إليه و عدم الطريق إليه، فهو موضوع عنه.
و لا يخفى: أنّ النتيجة على المعنى الثاني و الثالث واحدة.
و لكن أظهر الاحتمالات بملاحظة إسناد الحجب إلى اللّه تعالى هو الاحتمال الأوّل، فيكون الحديث مرتبطا بالمعاني العالية في باب المعارف القدسية ممّا كلما نتكلم فيه و نتصور أنّه هو كذلك، فلا يكون