بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٢ - فصل في تخيير الرجوع إلى أحد المتساويين
العمل بالاحتياط بتقليد الأعلم، لأنّه يدور الأمر بين كون التقليد من الأعلم متعين أو مخير فيه فيتعين تقليد الأعلم.
و اجيب عنه بانقطاع الأصل بالسيرة في عصر الأئمة (عليهم السلام) على وجوب الرجوع إلى الأصحاب مع العلم باختلافهم في الفتوى. مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ فتوى المجتهد سواء كان فاضلا أو مفضولا حجة و طريق بنفسها إلى الواقع، و وجود مجتهد آخر سواء كان أعلما منه أو مساويا له لا يزاحمها، و إنّما تزاحمها الفتوى المخالفة لها من مجتهد آخر، فإذا شككنا فيها فمقتضى الأصل عدمها، مثلا: إذا أفتى المجتهد بنجاسة الخمر و شك في وجود الفتوى بطهارته من مجتهد آخر يستصحب عدمها و يؤخذ بالفتوى بالنجاسة.
لا يقال: لا بد من الفحص كما في باب الأمارات و الاصول الجارية في الشبهات الحكمية، فكما أنّ جواز العمل بها مقصور بصورة الفحص و لا حجية لها قبل الفحص، ففي المقام أيضا لا يجوز العمل بالفتوى قبل الفحص عن المعارض معها.
فإنّه يقال: إنّ اشتراط جواز العمل في باب الأمارات بالفحص ليس بنفسها و لمجرد احتمال وجود أمارة اخرى على خلافها، بل يكون للعلم الإجمالي بوجود الأمارات المعارضة و الأدلّة في موارد الاصول، بخلاف مخالفة المفصول مع الفاضل فإنّها ممنوعة بالنسبة إلى المسائل المبتلى بها.
و بالجملة: فرق بين العلم الإجمالي الحاصل للمجتهد الذي بعلم