بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٧ - فصل في الاجتهاد المطلق و التجزي
بالنسبة إلى ما عندهم (عليهم السلام).
و أمّا المجتهد المطلق، فلا ريب في وجوب العمل باجتهاده في عمل نفسه، و لا في نفوذ حكمه و قضائه. و كذا يجوز له الافتاء و الإخبار عما استنبطه من الأحكام. كما يجوز له تصدي الامور العامة، فإنّه القدر المتيقن للولاية على هذه الامور، مضافا إلى الأدلّة الخاصة الدالة على ولاية الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة.
و الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين من يرى انفتاح باب العلم و العلمي، و من يقول بانسداده؛ و ذلك لأنّ القائل بالظن المطلق و القائل بالظن الخاص مشتركان في استنباط الأحكام من الأدلة المعتبرة، و كل منهما يتمسك بالكتاب أو السنة أو الإجماع على السواء، إلّا أنّ القائل بالظن المطلق لا يدعي القطع بكون مؤدّاه الحكم الواقعي و انتهاء ظنه إلى العلم بالواقع، و القائل بالظن الخاص يقول بأنّ ظنه- الحاصل مثلا من الخبر الواحد- و إن لم يكن قطعا إلّا أنّ اعتباره مقطوع به. و بالجملة:
لا يوجب الاختلاف في وجه اعتبار الظنون الخاصة اختلافا في الأدلّة التي يتمسكون بها في الفقه. و أيضا لا فرق بين الرجوع إلى المجتهد في الأحكام العقلية، كحكم العقل بوجوب تحصيل الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة، و الرجوع إلى من يقول باعتبار الظن المطلق بحكم العقل.
و خالف صاحب الكفاية، و قال بعدم جواز الرجوع إلى الظن المطلقي و عدم نفوذ حكمه، لأنّ الرجوع إليه يكون من رجوع الجاهل