بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٨ - فصل لا اشكال في أنّ عند تعارض الظاهر و الأظهر يحمل الأوّل على الثاني فيما إذا ظهر ذلك
الأئمة (عليهم السلام)، و لم يأذن لهم أن يخبروا به الناس إلّا عند اقتضاء المصلحة أو عند رفع المانع من إظهاره و الإخبار به.
و فيه: أنّ هذا بعيد جدا و خلاف إكمال الدين بتبليغ جميع أحكامه و شرائعه، مضافا إلى أنّه ليس من النسخ الحقيقي.
و أيضا ربما يجاب عن هذا الإشكال بأنّ من الممكن كون العام محفوفا بقرائن يستفاد منها ما يستفاد من الخاص و لكن بمرور الزمان خفيت القرائن، و الخاص إخبار عن الحكم الصادر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و هذا قريب جدا، لا سيما و قد حدث بعد ارتحال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى من الأحداث السياسية و غصب حق أمير المؤمنين (عليه السلام)، و منع الحكومة الرواية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بناء على أساسهم الفاسد بقولهم: حسبنا كتاب اللّه، حتى منعوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن كتابة وصيته في مرض موته فلا يقال: إنّ عموم البلوى بالأحكام يمنع من خفائه لكثرة الدواعي في نقلها و حفظها فإنّه يقال: نعم، و لكن قد وقع من الأمة ما لا يستبعد بوقوعه خفاء أكثر الأحكام حتى أنّ القوم أيضا اعترفوا بتلك المصيبة العظمى، فقد جاء في صحيح البخاري أنّ أنس قال: ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قيل: الصلاة قال: أ ليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها، و روي نحوه عن أبي الدرداء و غيرهما [١].
[١]. راجع في ذلك مقدمة كتابنا أمان الأمة من الضلال و الاختلاف [منه دام ظله العالي].