بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٥ - فصل ثم إنّه على القول بالتخيير يجري الكلام في مقامات
العارف بتعارض المتعارضين دون من لا يعرف من ذلك شيئا. نعم، يمكن أن يقال بالتخيير؟ أي في المسألة الفرعية إذا كان المقلد متجزيا عارفا بالتعارض.
و وجه القول الثالث: أنّه يجوز له أن يخير المقلد بالتخيير في المسألة الاصولية، و يجوز له أن يخيره بما اختاره منهما أنّه الحكم الشرعي.
و فيه: أنّ كون ما اختاره الحكم الشرعي للمقلد أوّل الكلام.
اللهم إلّا أنّ يقال إنّ جواز افتائه بما اختاره في عمل نفسه و عمل مقلده مما لا كلام فيه، و إنّما الكلام في جواز افتائه له في المسألة الاصولية.
ثم اعلم: أنّه على القول بالتخيير لا بد من القول بكونه ابتدائيا، فإنّه مع قطع النظر عما قيل في وجه كونه استمراريا و ما اجيب عنه [١]، يكون القول بكونه استمراريا موجبا في الظاهر اللعب بأمر الشرع و توهينه عند العرف، فإنّه على القول به يجوز للمجتهد و للمقلد فيما إذا دلّ أحدهما على وجوب فعل و الآخر على حرمته، و اتفق مورده في وقائع متعددة و أزمنة متعاقبة، اختيار ما دلّ على الوجوب في واقعة، و ما دلّ على الحرمة في واقعة اخرى، و اختيار هذا في الزمان الأوّل و الآخر في الزمان الثاني، و يجوز للقاضي اختيار مفاده الحكم على أحد
[١]. راجع فرائد الاصول: ٤٤٠. ٤٤١.