بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧١ - الأمر الأوّل في بيان النسبة بين الاستصحاب و غيره
بحكم الشرع تعبدا لا حقيقة فينتفي به موضوع البراءة تعبدا.
و أمّا الاصول العقلية فالاستصحاب يقدّم عليها لكونه رافعا لموضوعها واقعا و حقيقة، لكونه بيانا في مواردها.
فمثل التخيير العقلي إنّما يكون مرجعا إذا لم يكن بيانا معينا لأحد الطرفين (الحرمة و الوجوب)، و الاستصحاب بيان للطرف الذي يقوم عليه.
و كذا يرتفع به موضوع البراءة العقلية و هو عدم البيان.
و موضوع الاحتياط الناشئ من العلم الإجمالي بالتكليف و هو عدم الأمن من العقوبة بالإتيان ببعض الأطراف دون البعض، فإذا علم بخمرية أحد الإنائين يجب الاجتناب عنهما، أمّا إذا علم بكون أحدهما سابقا خمرا و الآخر خلّا ينحل العلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن أحدهما المعين و الشك في وجوب الاجتناب عن الآخر، بل و إن لم تعلم الحالة السابقة للطرف الآخر.
هذا، و أمّا السيد الاستاذ (قدّس سرّه) فيظهر من تقريرات بحثه الشريف: أنّه لا يرى التعارض بين الاستصحاب و سائر الاصول العملية، فالبراءة العقلية عنده عبارة عن حكم العقل بأن مجرد الاحتمال لا يوجب تنجز التكليف، و لا ينافي ذلك قيام الحجة على التكليف، لأنّ تنجزه بالاستصحاب ليس بمجرد الاحتمال بل بالحجة القائم عليه. و بعبارة اخرى: مفهوم البراءة العقلية و عدم تنجز التكليف بمجرد الاحتمال تنجزه إذا قامت الحجة عليه و الاستصحاب حجة عليه.