بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
و إن صار ذلك مورد الشك، فلم يدر أنّ الجزء الذي عجز عنه جزء له حتى في حال العجز عنه ليكون الأمر بالمركب منه ساقطا به، أو أنّه جزؤه في حال التمكن منه؟ فمقتضى الأصل البراءة عن الباقي عقلا و نقلا، لكون الشك في وجوبه شك بدوي.
هذا، و قد يقال بالتمسك بالاستصحاب للحكم بوجوب الباقي؛ فإنّه كان قبل العجز عن هذا الجزء واجبا، فالآن يكون هو كما كان و يستصحب وجوبه السابق.
و فيه: أنّ ذلك لا يتم إلّا على القول بصحة القسم الثالث من استصحاب الكلي و الجامع بين الوجوب المرفوع بالعجز و الحادث المحتمل قيامه مقامه [١]. أو أن يقال بالمسامحة العرفية [٢] في تعيين الموضوع في الاستصحاب لا الدقة العقلية إذا كان ما يتعذر ممّا يتسامح به عند العرف، فيقال ببقاء الوجوب النفسي المتعلق بتمام الأجزاء ببقاء سائر الأجزاء. و بعبارة اخرى يقال ببقاء الموضوع ببقاء الباقي من الأجزاء.
لا يقال: إنّ المستصحب الوجوب الضمني أو الغيري الذي كان الباقي محكوما به قبل حدوث العجز.
فإنه يقال: إنّه كان متفرعا على الحكم النفسي المتعلق بالجميع و هو مشكوك البقاء، لعدم بقاء موضوعه بالعجز عن بعض أجزائه، فلا
[١]. فرائد الاصول: ٢٩٤، سطر ٦. ٧، و ٣٩٧، سطر ٤؛ كفاية الاصول ٢: ٢٤٩.
[٢]. فرائد الاصول: ٢٩٤، سطر، و ٣٩٧، سطر ٦؛ كفاية الاصول ٢: ٢٤٩.