بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٥ - تنبيه عدم اختصاص النزاع بالتوصليات
و فيه: أنّ مثله إنّما يجري في غير مورد العلم الإجمالي بنوع التكليف و العلم التفصيلي بجنسه. مضافا إلى أنّ شموله لمثل المقام بعد حكم العقل بالتخيير لغو لا فائدة فيه. و مضافا إلى أنّ الحديث المذكور و أمثاله مثل: «كل شيء مطلق» لا يفيد إلّا نفي احتمال التحريم، و يبقى طرف الوجوب على حاله لا يشمله، فلا يكون دليلا على إباحة ما علم بالإجمال وجوبه أو حرمته و جواز الفعل و الترك فيه، فافهم.
تنبيه: عدم اختصاص النزاع بالتوصليات
هل يختص ما ذكر من النزاع بما إذا كان الواجب توصليا- كما اختاره الشيخ [١]- لعدم إمكان المخالفة القطعية إذا كان كذلك، بخلاف ما إذا كان الواجب تعبديا لإمكان المخالفة القطعية لإمكان إتيان الواجب بغير قصد التقرب و التعبد، فإذا أتى به كذلك تتحقق المخالفة القطعية، أي فعل الحرام و ترك الواجب.
بل يمكن أن يقال: بأنّه إذا كان الواجب تعبديا و اعتبرنا في نية القربة به الجزم و عدم كفاية الإتيان به احتمالا و رجاء، فتجب عليه الموافقة الاحتمالية بتركه، لأنّ بفعله تتحقق المخالفة القطعية، لأنّه على فرض وجوبه غير مقدور له لا يمكن له الإتيان به، فهو تارك للواجب من غير اختيار، و على فرض حرمته إن أتى به يكون فاعلا للحرام
[١]. فرائد الاصول: ٢٣٦، سطر ٧.