بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٢ - الفصل الثاني في أصالة التخيير (دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة)
معلوما بالتفصيل و كان مرددا بين الحرام و الواجب و باعتبار وحدة متعلقهما و دوران الأمر بين المحذورين، لا يمكن الاحتياط. فلا بد من الكلام فيما هو التكليف بحسب الظاهر و هو المورد الثاني و هو حكم الواقعة ظاهرا [١]، و فيه وجوه:
أحدها: أن يكون الحكم في هذه الواقعة البراءة نقلا و عقلا، لعموم النقل و حكم العقل بقبح العقاب على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به.
ثانيها: وجوب الأخذ بأحد الحكمين تعيينا.
ثالثها: وجوب الأخذ به تخييرا.
رابعها: التخيير بين الفعل و الترك عقلا، مع التوقف عن الحكم به رأسا في مقام الإفتاء.
أو مع الحكم بالإباحة شرعا. و الظاهر أنّ هذا هو الوجه الخامس.
و الفرق بين الوجوه المذكورة: أنّ الأوّل يقتضي عدم تنجز الحكم الواقعي، سواء كان وجوبيا أو تحريميا، لأنّه لا يثبت بجريان البراءة حكم ظاهري.
و مقتضى الوجه الثاني الحكم الطريقي الظاهري المنجز للحكم المجهول، فإنّه إن كان الواقع المجهول حراما يتنجز بذلك الحكم الظاهري.
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٢٥٥. ٢٥٦.