بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٧ - الكلام في أخبار من بلغ، و قاعدة التسامح في أدلة السنن
لا بعنوانه الثانوي و إتيانه احتياطا و انقيادا. خلافا للشيخ (قدّس سرّه) [١]، فإنّه يرى أنّ ترتب الثواب على العمل ليس بعنوانه الاوّلي بل بعنوان الانقياد و الإطاعة، و عليه يستكشف بطريق الإن أنّ الاحتياط في مورد قام الخبر عليه يكون مستحبا و إن كان الخبر ضعيفا، و ذلك بدعوى دلالة بعض أخبار الباب على ذلك، ففي بعضها: «من بلغه ثواب من اللّه عزّ و جل على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه» [٢].
و لكن يمكن أن يقال بعدم التنافي بين الخبرين، لعدم تقيد صحيح هشام فهو مطلق في ترتب الثواب و إن لم يكن احتياطا و التماسا لذلك الثواب، و عدم استفادة كون الثواب مقيدا بكونه ملتمسا له.
هذا مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ أخبار الباب باختلاف مضامينها تدل على الترغيب في فعل ما ورد الخبر بترتب الثواب عليه و لا حاجة إلى استكشاف الأمر الندبي بطريق الإن لأنّه لا موقع للترغيب إلّا إذا كان العمل مطلوبا و محبوبا عند من يرغّب إليه، و هذا هو الاستحباب. فلا يلزم في إثبات الاستحباب الأمر بالفعل، كما لا يجب ذلك في إثبات الوجوب، و كذا الحال في النهي.
و بعد ذلك كله يمكن أن يقال: إنّ استفادة الاستحباب من هذه الأخبار تدور مدار استفادة كونها في مقام التشريع لا الإخبار، و ما هو
[١]. فرائد الاصول: ٢٣٠، سطر ٩.
[٢]. الكافي ٢: ٧١/ ٢؛ وسائل الشيعة، أبواب مقدمة العبادات، ب ١٨، ح ٧.