بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٧ - حديث كل شيء مطلق
الحديث دليلا على أنّ الأصل الأوّلي العقلي و إن كان الحظر إلّا أنّ الأشياء كلها بحكم الشرع محكومة بالإباحة الواقعية الشرعية حتى يرد النهي من الشارع و تصير محكومة بالحرمة. و عليه يكون ما ورد من النهي عن الأشياء مخصّصا لعموم مثل هذا الدليل. و لا تعارض بينه و بين أدلة الاحتياط و لا ما يدل على الأحكام الظاهرية؛ لأنّ موردهما الشك في النواهي الواردة على هذا الأصل، بخلاف ما إذا كان المراد الاحتمال الأوّل فإنّه يقع التعارض بينه و بين أدلة الاحتياط.
و كيف كان، فالقائل باستظهار الأوّل هو الشيخ [١]، و القائل بالثاني هو المحقق الخراساني [٢]. و قد أورد هو على نفسه بأنّ مطلوب من يقول بالأوّل يحصل على القول بالثاني أيضا؛ لأنّه عليه بمقتضى الحديث إمّا أن يكون عالما بورود النهي فالحكم الحظر، و إمّا أن يكون عالما بعدم وروده فالحكم الإباحة، و إن شككنا في وروده فبضم أصالة عدم الورود تثبت الإباحة. فنتيجة الاستظهارين تكون واحدة.
و أجاب عن هذا الإيراد بأنّ الحكم بالإباحة على الأوّل يكون لأجل أنّه مجهول الحرمة ظاهرا و هو حكم ظاهري و على الثاني يكون بعنوان أنّه لم يرد فيه النهي واقعا.
فإن قلت: لا فرق في الحكم بالإباحة بين أن يكون بهذا العنوان أو بذاك، فالمكلف غير ممنوع من ارتكاب ما وقع فيه.
[١]. فرائد الاصول: ١٩٩، سطر ٢٤.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ١٧٧.