بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠ - الأمر الثاني في المراد من المرفوع
و بعبارة اخرى: رفع المؤاخذة عليها بلحاظ رفعها و عدم لحاظها موضوعا لحكم في عالم التشريع مع وجود اقتضاء ذلك فيه.
و أمّا «ما لا يطيقون»، فلا يصح تعلق الرفع به بلحاظ رفع المؤاخذة، لعدم صحة المؤاخذة على ما لا يطيق- فعلا كان كما في الواجبات، أو تركا كما في المحرمات- فلا بد من أن يكون رفعه بلحاظ رفع حكمه لا المؤاخذة.
و أمّا النسيان [١]، و الخطأ [٢]، و ما اضطروا إليه، و ما استكرهوا عليه، فلا مانع من كون المراد من رفعها رفع المؤاخذة و العقوبة عليها. كما لا مانع من كون المراد من رفعها عدم ترتب أثرها الظاهر، أو آثارها الظاهرة عليها.
و على هذا، لا يتم إطلاق القول بأنّ رفع المذكورات في الحديث يكون بلحاظ رفع المؤاخذة عليها، لعدم تمامية ذلك في بعضها، ك «ما لا يطيقون».
و أمّا إن كان المراد رفع أظهر الآثار، فهو بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة و إن كان هو «الحرمة»، و بالنسبة إلى ما لا يطيقون «الإلزام»، لكن ليس لما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه أثر خاص ظاهر، بل يختلف بالنسبة إلى الموارد التي ينطبق عليها عنوان الاضطرار و الإكراه، فليس لهما أثر ظاهر بهما، بخلاف الحسد، و الطيرة، و الوسوسة، و ما لا
[١]. النسيان: الذهول عمّا يعلم، كحرمة شيء أو وجوبه، أو كون شيء مال الغير، أو خمرا.
[٢]. الخطأ: الجزم على خلاف الواقع.