بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
المرتكب في الحرام المشتبه، لكنه تعارضه روايات كثيرة دالة على عدم مانع من ارتكاب الشبهة من جهة الوقوع في الحرام المحتمل الذي يكون في مورده.
فغاية الأمر يستحب الاجتناب عنها لحصول ملكة التحفظ و القدرة على ترك المحرمات. و لأنّ فعل المشتبهات ربما يصير باعثا لوقوع مرتكبها في المحرمات المعلومة، فإنّ المعاصي حمى اللّه و من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ضمن خطبته: «فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» [١].
و رابعا: لا ريب في أنّ وجوب الاحتياط لو كان مجعولا في الشريعة لنقل إلينا و لعرفه جميع المسلمين لشدة الابتلاء به و عموم البلوى، و استقرت عليه سيرتهم الكاشفة عن وجود نص أو نصوص معتبرة في المسألة، مع أنّه لم يوجد من هذا رسم و لا أثر لا في الكتب و لا في عمل المسلمين، و لم يوجد خبر يدل عليه، إلّا هذا الخبر الذي أشكل في دلالته، بل لم يذكر هذا الموضوع في كلمات السابقين، و إنّما حدث هذا التوهم في أوائل القرن الحادي عشر عند تداول شرب التنباك، و ذهاب بعض الأخباريين إلى حرمته فصار سببا لإحداث القول بوجوب الاحتياط في مطلق الشبهات التحريمية الحكمية، مع أنّ شبهة
[١]. وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.