بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
اللّهم إلّا أن يقال: بأنّه بعد فرض عدم ذكر مقسم للشبهات الحكمية و الموضوعية في الرواية و إمكان حملها على الشبهات الموضوعية، فلم لا نقول بأنّ المراد منها: أنّ لنا حلالا بينا بحسب الخارج و حراما كذلك و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات الواقعية التي تكون فيما بين المشتبهات، و من ارتكب هذه الشبهات، أي المصاديق المشكوك كونها تحت بعض العناوين المحرمة، يقع في المحرمات الواقعية التي تكون فيما بينها. و لا منافاة لهذا الاحتمال مع قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «و هلك من حيث لا يعلم» و كيف كان: فلا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر.
قلت: لا مانع من هذا الاحتمال في نفسه، إلّا أنّ للأخباري أن يقول: الظاهر هو الاحتمال الأوّل.
هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالنبوي.
و التحقيق في الجواب أن يقال أوّلا: إنّ الحرام الفعلي ما تعلق به زجر المولى و إرادته الحتمية، و لا يتحقق ذلك إلّا إذا كان للعبد إليه طريق و وصل نهي المولى إليه. و أمّا ما ليس له طريق إليه أصلا و لم يصل إليه حتى بعد الفحص فليس حراما فعليا، و لا يشمله عنوان محتمل الحرمة حقيقة، بل هو من الحلال البين، للعلم بعدم تعلق زجر فعلي من المولى إليه و عدم تعلق إرادته الحتمية بتركه، و مع ذلك كيف يحتمل حرمته و يدخل تحت الشبهات التي تكون بين الحلال و الحرام البينين.
فالمراد بالمشتبهات ما يحتمل في مورده فعلية زجر المولى