بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٥ - فصل في اشتراط حياة المفتي
و أمّا الجواب عن ردّ الاستصحاب على التقرير الثاني، فيمكن أن يقال: إنّه لا يتفاوت في طريقية الرأي الصادر عن المجتهد إلى الواقع حياته و لا موته، و لا تنعدم هذه الطريقية بموته، بل هو يوجد في الخارج بحدوثه آناً ما في ذهن المجتهد فهو طريق إلى الواقع، كان المجتهد حيا أو ميتا أو ناسيا أو غافلا منه أو ذاكرا له، لا ينعدم أصلا.
و إن تبدل إلى آخر فهو موجود في عالم الآراء ينقل و يذكر عنه و يورد عليه و يستدل له. غاية ما يقال: إنّ طريقيته، و إن شئت قل حجيته، تنتفي بتبدل رأيه، و لكن لا تنتفي بنسيانه أو بموت صاحب الرأي، فهو في وعائه الخاص طريق إلى الواقع باقية طريقية لم تزل بعد.
و نتيجة ذلك كله: عدم نهوض ما يكون دليلا على عدم جواز التقليد عن الميت الأعلم إذا كان رأيه مخالفا لرأي الحي، بل الدليل ناهض على وجوب تقليد الميت الأعلم.
اللّهم إلّا أن يمنع وجوب تقليد الأعلم، سيما إذا كان الأعلم ميتا لاستقرار السيرة على تقليد الحي من دون فحص عن فتاوى الأموات.
و لكن غاية ذلك جواز تقليد الحي مطلقا، لا عدم جواز تقليد الميت مطلقا و إن كان أعلم من الحي. إلّا أن يقال بأنّه بعد ذلك جواز تقليد الميت مشكوكا فيه، لدعواهم الإجماع على عدمه، فيدور الأمر بين تعين تقليد الحي و التخيير بين تقليده و تقليد الميت، فالأحوط تقليد الحي.
هذا كله في التقليد البدوي.