بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
و من تعرض لذكره لم يأت في مقام الجواب بما كان حاسما للإشكال، فيجب علينا أن نبين وجه الاستدلال به أوّلا و الجواب عنه ثانيا إن شاء اللّه تعالى، فنقول:
أمّا تقريب الاستدلال به: فغاية ما يمكن أن يقال هو: أنّ المستفاد من هذا النبوي أنّ لنا حلالا بينا من حيث الحكم، و أفعالا كلية حليتها مبينة، و أفعالا كلية حرمتها مبينة، و شبهات بين ذلك، أي أفعال كلية غير مبينة من حيث الحكم، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات الواقعية التي تكون في هذه الشبهات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات الواقعية التي تكون في مورد هذه الشبهات و هلك من حيث لا يعلم، أي يقع فيما يقع فيه مرتكب الحرام من الخروج عن زي العبودية و رسوم الرقية و استحقاق العذاب و العقاب.
و ليس المراد من الشبهات جميعها، بل جنسها و لو كانت شبهة واحدة، كما أنّ المراد بالمحرمات أيضا ليس كلها بل جنسها، فلو أخذ بشبهة واحدة يقع في الحرام، أي يصير في معرض الوقوع في الحرام و جعل نفسه في مورد ارتكاب الحرام.
و ليس المراد من الوقوع الإشراف على الحرام حتى يكون استعمال الوقوع فيه على سبيل مجاز المشارفة كما ذكره الشيخ، و تحتاج تمامية الاستدلال إلى الكبرى الكلية الحاكمة على أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام و الهلاك من حيث لا يعلم حرام.
فإن قلت: إنّ الرواية ظاهرة في الإرشاد إلى أنّ ارتكاب الشبهة