بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
تحصه» [١] ربما يصير سببا لإجمال هذه العبارة-: إنّ المراد بالشبهة ما يحتمل فيه الهلكة، لا مطلق الشبهة و لو لم يحتمل فيها الهلكة.
و إن أغمضنا عن ذلك، و قلنا بأنّ المراد بالشبهة خصوص الشبهة التحريمية، و أنّ الهلاكة هي الهلكة الاخروية، كما يريده الأخباري.
فليس في هذه الأخبار ما يمكن أن يدعى دلالته على خصوص الشبهة التحريمية الحكمية دونها و الموضوعية، كما يظهر للمتأمل في الأخبار.
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ النبوي المذكور في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة [٢]- مع قطع النظر عن احتفافه بكلام الإمام، و ما يقتضي سياق
[١]. وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٢.
[٢]. و هي ما رواه المشايخ الثلاثة باسنادهم إلى عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أ يحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا و إن كان حقه ثابتا، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، و إنّما أمر اللّه أن يكفر به، قال اللّه تعالى أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ.
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخف و علينا قد رد، و الراد علينا كالراد على اللّه و هو على حد الشرك باللّه.
قلت: فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
قلت: فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على الآخر؟ قال:-