بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٠ - الأمر الثاني على القول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة لا مجال للبحث في ملاحظة الترتيب بينها
و إلّا فالحكم التخيير بين الأخذ بأحدهما، أو تساقطهما و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة.
هذا، و قد انكر بعضهم كون أكثر ما في الروايات- سيما المرفوعة و المقبولة- من المرجحات، فقال بعدم كون الشهرة منها، لأنّ المذكور في المقبولة هو الأخذ بالمجمع عليه، أي الأخذ بما هو معلوم الصدور، لا ترجيح أحد مظنوني الصدور بها على الآخر.
و فرّع على ذلك: عدم إمكان الاستدلال بالمرفوعة و لا بالمقبولة على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة، لكون موردهما عليهما الخبرين المشهورين، أي المقطوع صدورهما، فلا يشمل مظنوني الصدور.
و في الترجيح بصفات الراوي كالاعدلية و غيرها، قال بعدم حجية المرفوعة. و أمّا المقبولة فالترجيح المذكور فيها بصفات الراوي جعلت من مرجحات الحكمين لا الروايتين. و استظهر ممّا ذكره عدم صحة ما في كلام المتأخّرين من ترجيح الصحيحة على الموثقة.
و بالجملة: تخلص ممّا ذكره عدم ورود الترجيح بالمرجحات المذكورة في كلامهم (عليهم السلام) إلّا في ترجيح الموافق للكتاب على المخالف له، و ترجيح مخالف العامة على الموافق لهم، و ذلك لخبر صحيح رواه الراوندي بسنده عن الصادق (عليه السلام) أنّه (عليه السلام) قال: «إذ ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار