بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٧ - فصل لا يخفى أنّه إذا كان التعارض بين الاثنين و كان أحدهما أظهر من الآخر يحمل الظاهر على الأظهر
اجتماعهما على أحد المبنيين إمّا الأخذ بما فيه الترجيح أو التخيير، أو يخصص أولا أكرم العلماء بقوله: لا تكرم الفساق منهم، ثم يلاحظ نسبة استحباب إكرام العدول مع العام المخصص و هي العموم المطلق و ترتفع به المنازعة في مادة اجتماع الأوّلين؟ و هذا هو اختيار الشيخ [١] خلافا لصاحب الكفاية [٢]، لأنّ ظهور العام- كما قلناه- لا ينثلم بالخاص، و لا يعارض الخاص المنفصل مع العام إلّا في حجيته في الخاص لا في ظهوره فيه فتعارض استحباب إكرام العدول مع وجوب إكرام العلماء في مادة اجتماعهما (و هو العالم العادل) باق على حاله و إن خصص أكرم العلماء بقوله: لا تكرم فساقهم.
فإن قلت: في المثال المذكور تخصيص أكرم العلماء بلا تكرم فساقهم موجب لتقديم العام المخصص (و هو أكرم العلماء العدول) على استحباب اكرام العدول في مادة الاجتماع (و هو العالم العادل)، لأنّه لو قدم استحباب إكرام العدول على إكرام العلماء العدول لا يبقى مورد له، بخلاف أن لو قدم وجوب إكرام العلماء العدول على استحباب إكرام العدول فإنّه يبقى تحته العدول من غير العلماء، فالأوّل يكون كالنص في شموله لأفراده، و الثاني ظاهر في شموله لتمام أفراده، فيحمل الظاهر على النص.
قلت: نعم، يكون كذلك و لكن هذا ليس من جهة انقلاب النسبة، كما هو ظاهر لا يخفى.
[١]. فرائد الاصول: ٤٥٨.
[٢]. كفاية الأصول ٢: ٤٠٩.