بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٤ - فصل لا يخفى أنّه إذا كان التعارض بين الاثنين و كان أحدهما أظهر من الآخر يحمل الظاهر على الأظهر
بملاحظة مدلول أحدهما مع الآخر ثم ملاحظة مدلول الآخر مع نتيجة الملاحظة الأولى الذي هو معارض لها، يحتاج إلى تقديم تخصيص العام باحدهما ثم ملاحظة مدلول الآخر مع مدلول العام المخصص بالأوّل و لا ريب أنّ تقديم كل منهما على الآخر ترجيح بلا مرجح.
و بعبارة اخرى: إذا قلنا بعدم وقوع التعارض بين العام بنفسه إذا كان مخصصا و الخاص الآخر، لأنّ العام بنفسه ليس حجة في مدلوله بل حجة في غير المخصص من أفراده، فلا بد أن يقال بوقوع التعارض بين العام حال كونه مخصصا بأحد الخاصين و الخاص الآخر؛ يقع الكلام في تقديم تخصيص العام بهذا الخاص أو بغيره، و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر مع أنّ النتيجة تتفاوت به.
ففي المثال: إذا خصصنا أوّلا عموم أكرم العلماء بلا تكرم الفساق منهم، تكون النتيجة وجوب إكرام العلماء العدول، و نسبة استحباب إكرام الشعراء منهم معها العموم من وجه، و يقع التعارض بينهما في العالم الشاعر العادل. و أمّا إذا خصصنا أوّلا عموم أكرم العلماء باستحباب إكرام الشعراء منهم تكون النتيجة وجوب إكرام العلماء غير الشعراء منهم، و النسبة ما بين تلك النتيجة و حرمة إكرام الفساق منهم أيضا العموم من وجه، فيقع التعارض بينهما في العالم الفاسق غير الشاعر. إذن فلا وجه لتقديم إحدى الملاحظتين على الاخرى.
فإن قلت: يخصص العام بكل من الخاصين بعد تخصيصه بالآخر.
قلت: نتيجة ذلك تساقط الجميع في مداليلهما إذا قلنا بتساقط