بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
و أمّا رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما؟ أو على كل واحد منهما جزاء؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد. قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك، فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا [١].
ففيها أوّلا: أنّها لا تدل إلّا على وجوب الاحتياط في الفتوى و التحرز و الاجتناب عنه قبل السؤال و الفحص.
و ثانيا: لو أغمضنا عن ذلك فلا تدل إلّا على وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية فيما إذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين أو غير الارتباطيين، لو لم نقل بكونهما كذلك في المقام.
و أمّا رواية عبد اللّه بن وضّاح و هي: أنّه كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يسأله عن وقت المغرب و الإفطار؟ فكتب إليه: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك [٢].
فظاهرة في الشبهة الموضوعية الوجوبية، و الانتظار- مع الشك في تحقق المغرب- للصلاة هو مقتضى الاستصحاب. و المراد بالأخذ بالحائطة لدينك ليس الاحتياط المذكور في كلامنا، بل هو الأخذ بما يحفظ به دينه و هو الانتظار عملا بالاستصحاب.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ دعوى استفاضة الروايات الدالة على
[١]. المصدر نفسه، ح ١.
[٢]. المصدر نفسه، ح ٤٢.