بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثاني مقتضى الدليل في المتعارضين
بين الأصحاب يقيني الصدور.
نعم، إذا كان المراد من المشتهر ما يكون رواته عن الراوي عن المعصوم (عليه السلام) أكثر و أشهر قبال الآخر الذي رواته عمّن يروي من المعصوم (عليه السلام) أقل فلم يروه مثلا عن محمّد بن مسلم إلّا نفر واحد يترتب عليه الترجيح بالمرجحات فيرجح المشتهر على غيره.
و بعبارة أخرى: الظاهر أن المراد من السؤال عن حديثين متعارضين ما إذا كان ينتهي رواة أحدهما إلى زيد و رواة الآخر إلى عمرو، و المشتهر بين الأصحاب ما كان منهما رواته عن الراوي الآخر أكثر، و عليه تستقيم الأسئلة و الأجوبة التالية. بخلاف ما إذا كان المراد من المشتهر ما رواه الجميع أو كان ثابتا بالتواتر، فإنّه لا يستقيم المعنى و لا يترتب ما ذكره بعده من الأسئلة عليها، لأنّها ظاهرة في كون السؤال عن أخبار الآحاد. و بعد ذلك يمكن أن يقال: إنّ الترتيب المذكور في الحديث خلاف الاعتبار، لأنّه إذا كان الخبران المتعارضان كل واحد منهما مشهوران مرويان واجدان كل منهما لشرائط الاعتماد عليه مقتضى الاعتبار العرفي الرجوع إلى جهة صدورهما، فما لا يمكن حمله إلّا على بيان حكم اللّه الواقعي هو الحجة و هو المخالف للعامّة يقدم على ما يمكن أن تكون جهة صدوره الموافقة معهم تقية. و على هذا، كأنّه لا يوافق الحديث الاعتبار، فإنّه إذا أمكن رفع التعارض بملاحظة جهة الصدور لا تصل النوبة إلى الأخذ بقول الأعدل و لا وجه لجعل هذه الجهة متأخّرة عن التقديم بالأعدلية.