بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٧ - المقام الثاني مقتضى الدليل في المتعارضين
يدلّ على التخيير بأنّه ظاهر في تساوي عدليه و نص في جواز الاكتفاء بأيّهما شاء، و إلى ما يدلّ على التعيين و أنّه نص في رجحانه على الطرف الآخر و ظاهر في تعيينه دون الآخر، فبنص هذا رفع اليد عن ظاهر الأوّل و بنصّ الأوّل رفع اليد عن ظاهر الثاني.
و لكن هذا بعيد عن ذهن العرف. و يمكن أن يكون المستند لمثل الشيخ الكليني (قدّس سرّه) أمرا آخر لم يصل إلينا.
و أمّا وجه الذهاب إلى القول بالتعيين و الأخذ بالراجح، فهو الجمع بين الطائفتين بالإطلاق و التقييد، و تقييد إطلاق أخبار التخيير بما يدلّ على التعيين عند وجود الرجحان، فالنتيجة التخيير عند فقدان الراجح و التعيين في صورة وجوده، و هذا جمع عرفي.
و بعد ذلك كله، لا بدّ من ذكر الأخبار الواردة في علاج المتعارضين و النظر فيهما، فنقول بحول اللّه تعالى و قوّته: [١]
من هذه الأخبار ما دلّ على التخيير على الإطلاق كخبر الحسن بن جهم عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت للرضا (عليه السلام): تجيئنا عنكم الأحاديث مختلفة؟
قال: ما جاءك عنّا فقسه على كتاب اللّه عزّ و جلّ و أحاديثنا فإن
[١]. لا يخفى عليك: أنّه قد انتهى ما وجد من إفادات سيدنا الاستاذ بقلم الفاضل المقرّر تغمدهما اللّه برحمته بهذا الفصل، و بقي كتابه من الأخبار العلاجية إلى آخر مباحث الاجتهاد و التقليد ناقصا. و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون [منه دام ظله العالي].