بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٤ - ثانيها ما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، و كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر
استصحاب حكم غير المزاحم على المزاحم من إسراء الحكم إلى غير ما هو موضوع له. نعم، إذا كان المقصود من الاستصحاب استصحاب مقتضى الوجوب لاحتمال طرو مانع آخر (غير التضاد بين الواجبين الذي ثبت لكل منهما وجود المقتضي حتى في حال التمانع و هو المراد من المتزاحمين)، فهو مع خروجه عن فرض التزاحم، لا يجري إلّا على القول بالأصل المثبت، أي لا يثبت به إلّا أثر عقلي و هو التزاحم، فتأمّل.
ثانيها: ما إذا علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، و كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر
. و بعبارة اخرى: كان وجود أحد المستصحبين مسببا عن وجود الآخر، مثل طهارة الثوب النجس المغسول في الماء المشكوك بقاء طهارته المعلومة سابقا، فعلى الحكم بطهارة الماء المذكور بالاستصحاب يحكم بطهارة الثوب المذكور.
و لا شبهة في جريان الاستصحاب في هذه الصورة في السبب فقط، و ذلك لأنّ جريانه في المسبب و الحكم ببقائه نجسا نقض لليقين بطهارة الماء سابقا بالشك. بخلاف جريانه في السبب، فإن، مع جريانه فيه يكون نقض اليقين بنجاسة الثوب و الحكم بطهارته نقضا باليقين و بما هو رافع للنجاسة شرعا.
و أيضا إجراء الاستصحاب في المسبب إمّا يكون مع إجرائه في السبب، و إمّا يكون برفع اليد عن إجرائه فيه، و كلاهما محال.
ما الأوّل فلأنّه يستلزم الحكم ببقاء نجاسة الثوب و طهارته.