بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٧ - المقام الثاني في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب
الدليلين معنى مناسبا لهما، كالتوفيق بين دليل حجية الأمارات و الاستصحاب، لما ذكر من ابتناء أخذ أحكام الشرع بأخذها من الأمارات و معرفة الموضوعات على البينة. فلا بدّ من كون أمر آخر حجة أن يكون في طولها لا نافيا لها أو لأكثرها.
أو أنّه للحكومة [١]؟ فإنّها عبارة عن حكم الشارع في ضمن دليل برفع اليد عمّا يقتضيه دليل آخر.
و بعبارة اخرى الحكومة عبارة عن: كون أحد الدليلين شارحا و ناظرا إلى الآخر، فإذا قال الشارع: «اعمل بخبر الثقة الواحد في الأحكام»، أو قال: «اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك»، معناه: ارفع اليد عن آثار احتمال المخالف لذلك، مثل استصحاب العدم أو استصحاب الطهارة، و اعمل معاملة النجاسة معه. فمثل قوله: «اعمل بالبينة» يكون مبينا لمقدار دلالة دليل الاستصحاب و مضيقا لدائرته، فإنّ دليل الحاكم تارة يكون مضيقا لدائرة موضوع المحكوم مثل: «أكرم العلماء» و «زيد ليس من العلماء» بلحاظ نفي حكم وجوب الإكرام عنه مع كونه عالما حقيقة، فيكون حاكما على «أكرم العلماء». و المثال الآخر قوله: «لا شك لكثير الشك». و اخرى يكون موسعا لها كقوله: «زيد من العلماء» بلحاظ إثبات حكم وجوب الإكرام عليه مع عدم كونه من العلماء.
أو يكون عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة للتخصص؟ و هو:
[١]. كما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) في فرائد الاصول: ٤٠٧، سطر ١٣.