بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٤ - المقام الأوّل في المراد من الموضوع و بقائه
للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي، و للوجود بوصف تقرره ذهنا لا وجوده الخارجي. (إلى أن قال:) ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط (يعني بقاء الموضوع) في جريان الاستصحاب واضح؛ لأنّه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا اريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوم به فإمّا أن يبقى في غير محل و موضع و هو محال، و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق، و من المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض و إنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده. انتهى [١].
و الجواب عنه أنّه لا دليل على لزوم ما ذكر، أي إحراز معروض المستصحب خارجا.
و أمّا الاستدلال عليه بلزوم انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر و هو غير معقول، و أن يكون الحكم بالحدوث لا بالبقاء، أو لزوم كون العرض بدون المعروض و هو محال.
ففيه: أنّ ذلك يتمّ بالنسبة إلى وجود العرض الحقيقي الخارجي، و أمّا بالنسبة إلى وجوده التنزيلي و البنائي التعبدي فلا مانع منه لتوسعة دائرة التعبد و البناء.
هذا، و أمّا صاحب الكفاية فقد أفاد في هذا الشرط [٢]: أنّ معنى
[١]. فرائد الاصول: ٣٩٩. ٤٠٠.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٣٤٦. ٣٤٩.