بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٠ - التنبيه الثاني عشر جريان الاستصحاب في الاعتقادات
التي كان المهم فيها شرعا المعرفة و اليقين، فلا يجري فيها الاستصحاب لعدم ترتب هذا الأثر عليه و عدم إمكان التعبد بها، لأنّها من الامور الحقيقية الخارجية التي لا تتحصل بالتعبد بها و البناء عليها و الجري العملي عليها.
إذن، فإذا كانت الموافقة الالتزامية في الأحكام الفرعية واجبة يمكن أن يقال- إذا استصحبنا وجوب اكرام زيد أو خمرية مائع-: كما تجب موافقته بالعمل الجوارحي تجب موافقته قلبا و بالعمل القلبي بالبناء عليه و التسليم له.
أمّا في الامور الاعتقادية مثل وجود اللّه تعالى و أسمائه و صفاته الكمالية ممّا يكون المطلوب فيها العلم و المعرفة و اليقين، فإذا شك فيه- و العياذ به تعالى- لا يجري الاستصحاب، لأنّ الشك فيه يسري إلى اليقين السابق و يزيله هذا أوّلا. و ثانيا: لأنّه لا يترتب الأثر المطلوب منه- أي العلم و اليقين- على استصحابه.
و يمكن بيان عدم جريان الاستصحاب بوجه آخر، و هو: أنّه مع حفظ اليقين باللّه تعالى يستحيل الشك فيه و الجمع بين اليقين به و الشك فيه، بخلاف موارد الاستصحاب المفروض فيها اليقين الفعلي بوجود المستصحب في الزمان السابق و الشك الفعلي في وجوده، فمثل وجود اللّه تعالى و صفاته الثبوتية و السلبية و المعاد و مثل الحساب و الميزان و وجود الملائكة و نبوة الأنبياء كنبوة إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) و نبينا خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله) و كذا الولاية الحكومية الثابتة للنبي و الأئمة (عليهم السلام) من