بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٥ - التنبيه الحادي عشر مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث و تأخّره
و على الثاني، أي على أن يكون الأثر للعدم الخاص، أي العدم في زمان الآخر على نحو مفاد ليس التامة، إنّما لا يجري الأصل من جهة عدم إحراز موضوعه و هو ما إذا كان زمان الشك متصلا بزمان اليقين، كما إذا كنا على يقين بالطهارة و شككنا في بقائها.
و أمّا إذا شككنا في الطهارة بعد اليقين بالحدث فلا ريب في عدم صحة إجراء الأصل في الطهارة، لفصل زمان اليقين بالحدث بين اليقين بها و الشك فيها. و كذا إذا كان وقوع الفصل بين زمان اليقين و الشك مشكوكا فيه لم يحرز اتصال زمانهما فإنّه يكون من الشبهة المصداقية لعموم قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك».
و نوضح ذلك في مثال، فنفرض في موت الوالد الكافر و إسلام ولده: أنّهما متيقن العدم يوم الخميس، و حدوث أحدهما لا على التعيين يوم الجمعة و الآخر يوم السبت، فشككنا في أنّ إسلام الولد هل وقع قبل موت الوالد حتى يرث الولد منه تمام تركته أم وقع بعده؟ فلا يجرى استصحاب عدم إسلامه إلى زمان موت الوالد. و ذلك لأنّ زمان الشك في إسلامه زمان موت والده، فاتصال زمان الشك في إسلامه، أي زمان موت والده، بزمان اليقين بعدم إسلامه مشكوك لاحتمال وقوع إسلامه يوم الجمعة و فصل زمان اليقين بإسلامه بين زمان اليقين بعدمه و زمان الشك في إسلامه، فيكون التمسك بقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» لإثبات عدم إسلام الولد إلى زمان موت والده من التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية، لعدم إحراز اتصال زمان الشك في عدم إسلام