بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٠ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
فمن يقول بالأصل المثبت يقول: إنّه من نقض اليقين بالشك، لاستلزام اليقين به اليقين بلازمه العقلي أو العادي، فهو و إن لم يكن ملتفتا بهذا اللازم و اللزوم بينه و بين الملزوم حين اليقين بالملزوم إلّا أنّه حين الشك في اللازم لا يشك في كونه موجودا عند اليقين بالملزوم، فهو على يقين باللازم في السابق و الشك في بقائه.
بل يمكن أن يقال: إنّ هذا استصحاب اللازم بنفسه و بلا واسطة، و ليس الحكم به باستصحاب ملزومه. نعم، اليقين باللازم لازم اليقين بالملزوم.
و لكن يرد على ذلك: أنّ البحث في حجية أصل المثبت و عدمه إنّما يكون إذا كانت الملازمة بين المستصحب و لازمه في البقاء فقط دون الحدوث و البقاء، و فيما ذكر تكون الملازمة بين الحدوث و البقاء.
و المثال للصورة الاولى: ما إذا شككنا في الغسل في وجود الحاجب و عدمه فلازم استصحاب عدم وجود الحاجب وصول الماء إلى البشرة، فإنّ عدم وجود الحاجب قبل الغسل ليس ملازما لوصول الماء إلى البشرة بل إذا كان باقيا إلى زمان الغسل يكون ملازما له.
و مثل استصحاب حياة زيد الملازم لإنبات لحيته فإنّ نبات لحيته ليست لازم حدوثه بل هي لازم بقائه إلى هذا الزمان الخاص.
و بعد ذلك نقول: التحقيق عدم جريان الاستصحاب في هذه الامور و الوسائط لإثبات ما يترتب على الواسطة من الأحكام الشرعية؛ و ذلك لأنّ الأخبار ظاهرة في التعبد بنفس المتيقن لترتب أثره الشرعي عليه،