بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الأوّل دوران الأمر بين المطلق و المشروط
الخراساني [١].
أمّا عدم جريان البراءة العقلية، فإنّ المقام أولى بعدم جريانها فيه من الشك في الجزئية؛ لأنّه نظير المتباينين، و لا يمكن أن يكون المطلق أي الصلاة اللابشرط عن الطهارة أو الحيوان اللابشرط عن الإنسانية متصفا باللزوم و المقدمية للصلاة المشروطة بالطهارة و للحيوان المقيد بالإنسانية، فإنّ الأجزاء التحليلية لا تتصف باللزوم من باب المقدمة، فالصلاة المتضمنة للطهارة المشروطة بها هي عين وجودها لا مقدمتها، و كذلك الحيوان المقيد بوجوده للإنسان، أو الرقبة المقيدة بقيد الإيمان هو عين وجود الحيوان و عين وجود الرقبة.
و بالجملة: لا تجري في المقام البراءة العقلية.
و أمّا النقلية، فتجري في خصوص ما كان قيد المأمور به منتزعا عن أمر خارج عنه، كالطهارة المنتزعة من أسبابها، فيقال مثلا: إنّ شرطية الطهارة- التي تنتزع من الوضوء- ممّا لا يعلم، فهي مرفوعة برفع منشأ انتزاعها. بل يمكن رفعها أوّلا، و به يرفع وجوب منشأ انتزاعها.
و كيف كان، فقد عرفت في ما حكينا قبل ذلك عن هامش الكفاية أنّ المحقق الخراساني عدل عمّا أفاد في متن الكتاب من جريان البراءة النقلية في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، و قال: لا مجال للنقل في ما هو مورد لحكم العقل بالاحتياط ... الخ.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٣٨.