بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٥ - الأصل الشرعي في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر
على الأجزاء المعلومة تحت الأمر، يرفع وجوبه بمثل حديث الحجب و الرفع، و يكفي في الامتثال الإتيان بالأجزاء المعلومة الواقعة تحت الأمر؛ فإنّ العقاب على ترك غيرها عقاب بلا بيان. مضافا إلى أنّ مقتضى وقوع أدلة البراءة مثل حديث الرفع في طول الأحكام الأوّلية ذلك. فالحديث كما يرفع وجوب الجزء المشكوك يدل أيضا على جواز الاكتفاء بسائر الأجزاء.
و على القول- في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين- برجوع ذلك إلى العلم بوجوب الأقل نفسيا أو تبعيا أيضا تجري البراءة عن وجوب الأكثر.
و أمّا من يقول بعدم جريان البراءة العقلية مثل المحقق الخراساني، فإنّه يقول بأنّ عموم مثل الحديث رافع لجزئية ما شك في جزئيته، و أنّ بمثله يرتفع الإجمال و التردد بين الأقل و الأكثر و يعين به الأقل.
و الإشكال على ذلك بأنّ المرفوع بحديث الرفع لا يكون إلّا ما هو مجعول بنفسه أو أثره، و وجوب الإعادة ليس من آثار الجزئية بل هو من آثار بقاء الأمر الأوّل بعد العلم به. مضافا إلى أنّه أثر عقلي من باب وجوب الإطاعة عقلا.
مدفوع: بأنّ الجزئية و إن لم تكن مجعولة بنفسها إلّا أنّها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها، و هذا يكفي لصحة رفعها.
لا يقال: الأمر الانتزاعي إنّما يرتفع برفع منشأ انتزاعها و هو هنا الأمر الأوّل الذي تعلق بجميع الأجزاء، فإذا رفع هذا الأمر فما هو الأمر