بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
على فرض عدم وجوبه بالوجوب النفسي واجبا بالوجوب التبعي و يكون واجبا على كل تقدير، و فرض فعلية وجوب الأكثر لا يجتمع مع الانحلال و الشك في وجوب الأكثر، و يلزم من فرض الانحلال عدم وجوب الأكثر و من عدم وجوب الأكثر عدم الانحلال [١].
هذا، و أفاد السيد الاستاذ في وجه عدم وجوب الاحتياط و جواز الاكتفاء بالأقل بما هو قريب ممّا قال عنه بأنّه يستفاد من مطاوي كلمات الشيخ (قدّس سرّه) و إن كان ظاهر بعض كلماته الاخرى أنّ الوجه لذلك هو الانحلال.
و كيف كان، فقد أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه): بأنّ المركب الاعتباري الجعلي يعتبر باعتبار امور و أشياء متشتتة شيئا واحدا تكون تلك الأشياء أجزاؤها، فهو كثير بالكثرة الحقيقية و واحد بالوحدة الاعتبارية، فإذا تعلق الأمر بهذا المركب ينبسط على أجزائه بحيث يرى
[١]. يمكن أن يقال: إنّ في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين لا يتنجز بالعلم بالدوران وجوب الأكثر إن كان الواجب في الواقع الأكثر؛ لأنّ ذلك يكون إن كان الأقل على فرض وجوب الأكثر غير واجب، و في المقام الأقل واجب و إن كان الأكثر أيضا واجبا، فالأقل واجب على كل حال (على فرض تعلق الوجوب به مستقلا أو في ضمن الأكثر)، و معنى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين العلم بوجوب الأقل و الشك في الأكثر، و انحلال العلم بالدوران ليس إلّا هذا.
و بعبارة اخرى: قبل انحلال العلم بدوران الأمر بين الأقل و الأكثر كان التكليف مرددا بين الأقل و الأكثر و كان الأكثر مجرى البراءة دون الأقل، لأن جريان البراءة في الأقل مناف لأصل الترديد دون الأكثر و بعد ما يعبر عنه بالانحلال أيضا الترديد على حاله [منه دام ظله العالي].