بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
فكل منهما طرف للعلم و ليس العقاب على ترك كل واحد منهما- لو كان هو المأمور به- عقابا بلا بيان.
نعم، الملحوظ في الأقل- إن كان هو المأمور به- و ما جعله الآمر تحت أمره لا بشرط عن الزيادة عليه، و لكنه بما هو ملحوظ عند تعلق الأمر به غير الأكثر، و لكن في مقام الامتثال يكتفى بالأكثر و يتحقق الاحتياط بالإتيان به، و لا يجب الإتيان بكل منهما مستقلا كغيرهما من المتباينين، فافهم و تدبر في ذلك حتى لا تتوهم كما توهمه البعض أنّ كون النسبة بين الأقل و الأكثر التباين تقتضي الاتيان بكل منهما مستقلا.
فما تنبه إليه بعض المعاصرين فإمّا أن يكون من إفادات المحقق الخراساني (قدّس سرّه)، أو من إفادات تلميذه العظيم السيد الاستاذ (قدّس سرّه) و إن كان الغالب على الظن أنّه من المحقق الخراساني، بل هو مذكور في كلمات صاحب الحاشية [١] كما أشار إليه استاذنا المحقق مقرر بحث الشيخ النائيني في فوائد الاصول [٢]. شكر اللّه مساعي الجميع، و جزاهم عن الإسلام خير الجزاء، و غفر لنا زلاتنا، فإنّه الغفور الغفار.
ثم إنّ المحقق الخراساني (قدّس سرّه) أجاب عن الانحلال المذكور في كلام الشيخ: بأنّ الانحلال بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل و الشك في الأكثر يلزم من وجوده العدم؛ و ذلك لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل لا يحصل إلّا إذا كان الأكثر واجبا بالوجوب الفعلي، حتى يكون الأقل
[١]. هداية المسترشدين: ٤٤٩، سطر ٤١.
[٢]. فوائد الاصول ٤: ١٥٢. الفصل الرابع من فصول دوران الامر بين الاقل و الأكثر.