بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٦ - التنبيه الرابع حكم ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال
لزوم الاجتناب عن الملاقي مطلقا من غير فرق بين تقدم العلم على الملاقاة أو تقدمها عليه؛ فإنّ الأصل المسببي في الملاقي- بالكسر- يجري مطلقا بعد عدم جريان الأصل السببي بالمعارضة في طرفي الشبهة. و هذا ظاهر في صورة تقدم العلم بالنجاسة على العلم بالملاقاة.
و أمّا في صورة تقدم العلم بالملاقاة على العلم بالنجاسة فإنّه و إن كان يحصل العلم إمّا بنجاسة الملاقي و الملاقى أو طرفه إلّا أنّ الأصل الذى هو في رتبة الأصل الجاري في الطرف هو الأصل الجاري في الملاقى- بالفتح- و هما يسقطان بالتعارض و الحكم فيهما الاحتياط بالاجتناب عن كلا الطرفين و في الملاقي- بالكسر- تجري أصالة الطهارة.
هذا مضافا إلى أنّه يرد على الكفاية، كما أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه): أنّ بعد حصول العلم بالنجاسة و الملاقاة يحصل العلم بنجاسة الملاقي و الملاقى أو الطرف الآخر، فيكون كلاهما طرفا للآخر، كما إذا وقعت قطرة من الدم في هذا الإناء المعين أو في الإنائين الآخرين، فيحكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلها حتى الملاقي كما يحكم بوجوب الاجتناب عن الإناء المعين و الإنائين الآخرين في المثال المذكور. نعم، الفرق بين المثال و المقام وجود المؤمّن في المقام و هو الأصل الجاري في الملاقي دون المثال، فتدبر جيدا.
هذا، و أمّا الاستدلال بلزوم الاجتناب عن الملاقي بقوله تعالى