بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٧ - منجزية العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات
.....
و اما عدم المانع الشرعي عن جريان الاصل، فلان المانع عن جريان الاصل في اطراف العلم الاجمالي- المفروض كونه ليس بفعلي من جميع الجهات بعد تحقق موضوعه و هو الشك- امران:
- الاول: ما يمكن ان يدعى ان كلا من دليلي البراءة- كقوله: رفع ما لا يعلمون، او الناس في سعة ما لا يعلمون- و الحلية- كقوله: كل شيء لك حلال- له غاية لا بد من احرازها، فان دليل البراءة و هو رفع ما لا يعلمون مقيد بانه لا رفع مع العلم، فان المراد هو رفع ما لا يعلمون حتى يعلموا، فاذا علموا فلا رفع، و كذلك قوله الناس في سعة ما لا يعلمون انه لو علموا فلا سعة للناس بل يقعون في ضيق ما علموا، و كذلك دليل الحلية فانه مصرح فيه بان الحلية حتى تعرف انه حرام، فلا بد من احراز ان مجرى البراءة و الحلية مما لا يحتمل كونه معلوما، و مع العلم الاجمالي المردد بين الاطراف لا يحرز كون مجرى الاصل مما احرز فيه عدم كونه معلوما، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مجرى الاصل، و مع احتمال انطباقه عليه يكون مجرى الاصل مما يحتمل انه هو المعلوم، فلا يكون مما احرز انه لم يكن معلوما، فلا مجرى للاصول في اطراف المعلوم بالاجمال من ناحية عدم احراز الغاية فيها و هو عدم العلم، لا من حيث عدم تحقق موضوعها و هو الشك، و لا من حيث المانع العقلي، بل من حيث ظهور ادلة الاصول في ان مجراها لا بد و ان يحرز فيه مما لا يعلم، و مع احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مجاريها لا يكون قد احرز انه مما لا يعلم.
و الجواب عنه: ان الاحراز و عدم الاحراز انما هو في غير الصفات النفسية الوجدانية للنفس كالعلم و الظن و الشك، و انما يصح بالنسبة الى عنوان الفعل نفسه ككونه خلا او خمرا، او بالنسبة الى حكمه ككونه حراما او واجبا او نجسا او طاهرا، اما بالنسبة الى العلم و الظن و الشك فلا مجال للاحراز فيها و عدم الاحراز، بل هي اما موجودة في افق النفس أولا، و اما احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف