بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
و عنوانا يؤتى به بذاك الوجه و العنوان (١). و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كما قيد به في بعض الاخبار، و إن كان انقيادا، إلا أن
(١) لا يخفى ان هذا تعليل لقوله: ( (غير موجب لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه ... الى آخر الجملة)) و لا يخفى ايضا غموض العبارة فيما هو مراده منها.
و يحتمل في تفسيرها احتمالان:
الاول: ان صدر الصحيحة و ان دل على ان البلوغ للثواب هو الداعي الى العمل، إلّا ان ذيلها قد دل على ان ذلك الثواب مترتب على نفس العمل، و لا منافاة بين الامرين، فان المتحصل منها ان هذا العمل كما يمكن ان يؤتى بداعي البلوغ و رجاء الثواب الواقعي، كذلك يمكن ان يؤتى به بداعي نفس الثواب المترتب على نفس العمل، و لا دلالة للصدر على حصر الثواب للعمل بخصوص العمل الذي يؤتى به بداعي الرجاء، و يشعر بهذا التفسير قوله ( (غير موجب لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه فيما اذا اتى برجاء انه مأمور به و بعنوان الاحتياط)) أي لا دلالة للصدر على حصر الثواب للعمل بخصوص ما إذا اتى به برجاء انه مأمور به و بعنوان الاحتياط حتى يكون منافيا لترتب الثواب عليه فيما اذا اتى به بداعي نفس عنوان ذات العمل و يكون قوله: ( (بداهة ... الى آخره)) تعليلا لهذا المعنى.
و حاصله: ان كون العمل يمكن ان يؤتى به بداعي الرجاء و البلوغ للثواب الواقعي لا يستلزم ان يكون ذلك قيدا فيه و وجها له، بحيث لا يترتب عليه إلّا اذا اتى به بقصد الرجاء، بل كما يمكن ذلك يمكن ايضا ان يترتب عليه الثواب فيما اذا اتى به بقصد عنوانه الذاتي و الثواب المترتب على نفس عنوان الفعل ... و يبعد هذا الاحتمال امران:
الاول: انه عين الجواب الآتي عن الاشكال الثاني المشار اليه بقوله: ( (و اتيان العمل بداعي طلب قول النبي ... الى آخره)) و الظاهر ان الجواب عن الاشكال في هذه الصحيحة هو غير الجواب عن الاشكال الآتي.